تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
من نقض غرضه المعاملي مشترك بين الجميع . وأما ما أفاده ( قدس سره ) أخيرا بأن ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأن الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك فيمكن الجواب عنه : بأن المقصود في هذه الموارد الثلاثة المتقدمة ليس رفع الضرر المرتب على فقد الشرط ، حتى يشكل في الأخير بما أفاده ( رحمه الله ) ، بل رفع الضرر المرتب على لزوم العقد الصحيح مع فقد الشرط بأحد الوجوه ، فليس الغرض أن الفساد ضرري فهو مرفوع عند الجهل ، بل الغرض أن لزوم العقد الصحيح من حيث اقتضائه لاستقرار الضرر وعدم التمكن من دفعه ضرر مستند إلى الشارع فهو مرفوع ، فلا مجال للايراد على التمسك بقاعدة الضرر هنا ، إلا أنها تحتاج إلى جابر ، وهو عمل الأصحاب المفقود هنا . وعليه فإن احتجنا إلى العمل في كل مورد مورد فالايراد وارد ، وإن اكتفينا بالعمل بالقاعدة في الضرر الناشئ من الجهل بالحكم كفى في ذلك عملهم بها في الجهل بالخيار وبفوريته وأشباه ذلك ، فتدبر .
الأمر الثاني : إذا أسقط الشرط الفاسد هل يصح العقد - قوله ( قدس سره ) : ( لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد . . . الخ ) ( 1 ) . ليس المراد من الاسقاط ما هو ظاهره من كون مورده قابلا للسقوط ، فإنه مختص بالحقوق ، ولا المراد من رفع اليد عن الشرط كونه قابلا للانقلاب عما وقع عليه ، فإنه أيضا غير معقول ، بل المراد هو الرضا المتجدد بالعقد المجرد . وحينئذ نقول : إن استندنا في فساد العقد بفساد شرطه إلى انتفاء العقد بانتفاء قيده فلا يجدي الرضا المتجدد ، فإنه إنما يجدي فيما إذا بقي عقد ، وحيث لا عقد فلا معنى للرضا به ، وإن استندنا فيه إلى تقيد الرضا وأن الرضا بالمقيد ينتفي بانتفاء قيده فيمكن القول بتأثير الرضا المتجدد ، إذ المفروض بقاء العقد وأن عدم تأثيره لانتفاء الرضا الدخيل في تأثيره ، فمع الرضا المتجدد بالعقد المجرد لا مانع من صحة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 289 سطر 24 .