من الشرع يتوقف عقلا على عدم استناده إلى المكلف ليتمحض في استناده إلى
الشارع ، ومع علم المشتري بالعيب لا استناد في وقوعه في الضرر إلى الشرع عقلا لا
شرعا ، فلا أثر شرعا لعدم العلم حتى يجري الأصل ، فلا محالة تصل النوبة إلى أصالة
عدم الخيار وعدم تأثير الفسخ .
- قوله ( قدس سره ) : ( لو اختلفا في زواله قبل . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن هنا مسألتين :
إحداهما : لزوم بقاء العيب عند الرد ، بتوهم أن موضوعه المعيب ، وعدم لزومه لأن
الموضوع من اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ، والموضوع صادق بعد زواله عند الرد
كما تقدم ( 2 ) ، فعلى الأول لا مجال للنزاع لارتفاع الخيار ، وعلى الثاني لا مجال للنزاع
في بقاء الخيار ، فلا يتصور النزاع الذي ينحسم بالبينة واليمين ، وإنما يتصور النزاع في
الحكم إذا اختلفا اجتهادا أو تقليدا ، فلا ينحسم إلا بالرجوع إلى الأعلم أو مطلقا .
ثانيهما : ثبوت الخيار بمجرد وجود العيب واقعا أو عدمه إلا بعد ظهور العيب ، ومن
الواضح أنه على الأول لا مجال للنزاع وإنما يتصور النزاع بناء على الثاني ، إذ مع
زواله قبل العلم لا ظهور للعيب حتى يثبت الخيار ، بخلاف زواله بعد الظهور .
ومما ذكرنا تبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الوجهين غير واردين على مبنى واحد ، وأن
الصحيح تحرير النزاع بلحاظ المبنى الثاني من المسألة الثانية ، وعليه فحيث إن
الموضوع متقوم بالعيب وظهوره فكما أن الأصل عدم ظهوره حال وجود العيب
كذلك الأصل بقاء العيب إلى زمان ظهوره ومع التساقط ، فالأصل عدم الخيار ، ومنه
تعرف أن النزاع في أصل الخيار لا في سقوطه بعد ثبوته .
- قوله ( قدس سره ) : ( والعبارة المتقدمة من التذكرة . . . الخ ) ( 3 ) .
( وهي لو كان المبيع معيبا عند البائع ثم أقبضه وقد زال عيبه فلا رد لعدم موجبه ،
وسبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد ثم زال قبله . . . الخ ) ( 4 ) ووجه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 264 سطر 19 .
( 2 ) 4 : 517 ، تعليقة 367 .
( 3 ) كتاب المكاسب 264 سطر 21 .
( 4 ) التذكرة 1 : 541 سطر 22 .