العيب إلى تحقق القبض فهو نظير عدم حدوث العيب قبل العقد المذكور في طي
الأصول ، إذ لا فرق في عدم الخيار بين عدم حدوث العيب قبل العقد وعدم حدوثه
قبل القبض .
وإن كان صحة القبض بنفسه في قبال فساده فهو فاسد ، إذ ليس للقبض سببية
شرعا لمسبب حتى يوصف بالنفوذ تارة وبعدمه أخرى ، بل لو كان له أثر لكان من
قبيل الحكم بالإضافة إلى موضوعه ، فمع القبض يترتب عليه حكمه ومع عدمه فلا ،
لا أن القبض المحقق يؤثر تارة ولا يؤثر أخرى .
وإن كان صحة القبض بمعنى الخروج معه عن الضمان في قبال عدمه مع عدمه
كما فسرها به المصنف ( قدس سره ) فالجواب عنه : أن قبض ذات المبيع يوجب الخروج عن
ضمانه في قبال تلفه الموجب لانفساخ العقد ، وقبضه موصوفا بوصف الصحة في
قبال العيب يوجب الخروج عن ضمانه في قبال تلف الوصف الموجب لخيار
المشتري ، ومن الواضح أن قبض ذات المبيع معلوم مفروض هنا ، وقبضه موصوفا
بالصحة غير معلوم ، ولا أصل يقتضي قبض الوصف أو قبض الموصوف بالوصف
حتى يترتب عليه الخروج عن ضمانه ، بل مقتضى الأصل - كما تقدم من المصنف ( قدس سره )
في أوائل مسألة التنازع ( 1 ) - عدم تسليم المبيع على الوجه المقصود ، وإن كان أجبنا ( 2 )
عنه بأن الخيار مترتب على التلف قبل القبض ، لأن اللزوم مترتب على القبض قبل
التلف فأصالة عدم تلف الوصف قبل القبض جارية ، ومقتضاها عدم الخيار بعدم
موضوعها ، إلا أنها كما مر لا دخل لها بأصالة صحة القبض .
ومما ذكرنا تبين : أن الوجه في رد أصالة صحة القبض ما ذكرنا من عدم المجال
للأصل ، إما للعلم بحصوله كما في قبض ذات المبيع ، وإما لعدم العلم بحصوله كما
في قبض الوصف بقبض الموصوف ، لا أن أصالة الصحة صحيحة ولا تثبت لزوم
القبض كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) .
فإن قلت : كما أن ظاهر حال المتبايعين العقد على الصحيح كذلك ظاهر حالهما
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 263 سطر 14 .
( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( أجنبيا ) .