اقباض الصحيح وقبضه دون غيره ، وقبض الصحيح موصوف بالصحة بمعنى
الخروج عن الضمان .
قلت : أما ظهور حالهما في العقد على الصحيح في مورد العين الشخصية فهو إما
بمعنى الالتزام بالصحة أو بمعنى الظن بالسلامة لغلبة السلامة ، وأما ظهور حالهما في
اقباض الصحيح وقبضه فليس مقتضاه إلا الجري على وفق العقد بتسليم ما التزم
بصحته وتسلمه ، أو تسليم ما يظن سلامته وتسلمه ، وكلا الأمرين مما لا شك فيه ، فإن
المبيع سواء كان هذه السلعة أو سلعة أخرى مما التزم البائع بصحته ومما يظن
بسلامته ، وإنما النزاع في أن المبيع هذه السلعة حتى يكون على خلاف ما التزم
بصحته أو على خلاف ما ظن سلامته أو سلعة أخرى توافق الواقع من حيث الالتزام
أو الظن ، وأصالة الصحة بالمعنى المتقدم لا تثبت أن المقبوض كان واجدا للوصف
الملتزم به أو الوصف المظنون وجوده ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( قدم منكر العلم فيثبت الخيار . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر منه ( قدس سره ) في مبحث خيار الغبن ( 2 ) أن المغبون المدعي للجهل مدع ، ولذا
قال ( قدس سره ) ( إنه لو تعذر عليه إقامة البينة قبل قوله بيمينه من حيث إنه مدع يتعذر عليه
إقامة البينة ، فلو لم يقبل قوله لزم ايقاف الدعوى ) ، وقد مر بعض الكلام فيه ( 3 ) .
ويمكن أن يقال هنا : بكون المشتري منكرا نظرا إلى أخذ عدم العلم في المقتضي
للخيار في مقام الاثبات ، حيث قال ( عليه السلام ) ( أيما رجل اشترى شيئا به عيب أو عوار ولم
يتبرء إليه ولم ينبه . . . الخبر ) ( 4 ) بتقريب : أنه لم ينبه حتى يتنبه ، فعدم العلم مقوم
المقتضي للخيار وجزء موضوع الأثر ، فقول المشتري موافق للأصل الذي له أثر
شرعا .
نعم بناء على القول بالخيار بقاعدة الضرر فالأمر مشكل ، نظرا إلى أن اللزوم
الضرري مرفوع وهو مساوق لجواز العقد ، وضررية اللزوم من حيث إنه حكم ضرري
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 264 سطر 18 .
( 2 ) كتاب المكاسب 236 .
( 3 ) 4 : 255 ، تعليقة 168 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 2 .