تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نفيا واثباتا ، فحالها من حيث ضمان العين حال غيرها ، فهي لا اقتضاء بالإضافة إلى ضمان العين وعدمه . وإن كانت بالمعنى الثاني كما هو مقتضى تعدي مفهومها إلى العين دون المنفعة ، ولذا لا يصح " آجرت منفعة الدار " إلا أن مرجعه إلى المقابلة بين المنفعة والأجرة ، فإن عنوان الأجرة في قبال الثمن ، وكما لا يقع الثمن إلا في مقابلة العين كذلك لا تقع الأجرة إلا في قبال عمل أو منفعة عين ، فمقتضى الإجارة جعل المنفعة في مقابلة الأجرة بعنوان اعطاء العين بالأجرة ، فليس في الواقع اعطاء العين ، فهي أيضا لا اقتضاء من حيث ضمان العين وعدمه . وإن كانت بالمعنى الثالث فربما أمكن توهم اقتضاء عدم الضمان ، نظرا إلى مالك العين في مدة يستحيل أن يكون ضامنا لما له لنفسه أو لغيره ، فالإجارة حينئذ مقتضية لعدم ضمان المستأجر عقلا ، إلا أنه لا ريب في أن حقيقة الإجارة ليست تمليك العين في مدة بنفسها ، بل كما يقول به من يسلك هذا المسلك أنها تمليك العين في جهة من جهاتها ، فمرجعها إلى ملك الجهة ، وتوصيف العين بالملكية من باب الوصف بحال متعلقه ، وإلا فلو أراد تمليك العين المتحيثة بهذه الحيثية لزم ورود الملكين الاستقلاليين على عين واحدة ، وإن اختلفت العين المملوكة من حيث الاطلاق والتقييد بالجهات ، ولا أظن أن يلتزم أحد بانقطاع ملكية المؤجر بتاتا في هذه المدة ، مع أنه مما تسالم عليه الكل جواز بيع العين وهبتها وسائر التصرفات الناقلة لها ، وعليه فحال هذا الوجه حال الوجهين المتقدمين من حيث اللااقتضائية . وأما إن كان المراد المنافاة بالمعنى الثاني فلا مقتضي لعدم الضمان إلا الائتمان المنافي للضمان فنقول : التأمين على قسمين : أحدهما : التأمين بالمعنى الأخص ، وهو استنابة الغير لحفظ المال ، وهو تارة تأمين مالكي كما في الوديعة ، وأخرى تأمين شرعي كما في الولي الشرعي المسلط شرعا على مال القصر لحفظه ورعاية حاله ، ومن الواضح أن التأمين الحقيقي بهذا المعنى ليس لازما لحقيقة الإجارة ، لا مالكيا ولا شرعيا ، بداهة أنه ليس بعد عقد الإجارة التي