تسمع بينة المنكر مطلقا حتى يلزم التهافت بين العبارتين ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فلو لم يختبر ففي جواز الاستناد . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن الدعوى متعلقة بالواقع ، والبنية حاكية عن الواقع ، فكذا اليمين ناظرة إلى
الواقع ، فاليمين على النفي في الظاهر غير مرتبطة بالدعوى ، ولذا اشتهر في كلماتهم
أن اليمين لا بد من أن يكون على الجزم والبت ، فلا يصح الاستناد إلى الأصل في
مقام الحلف ، كما لا تجوز الشهادة استنادا إلى أصل أو ظاهر أو أمارة ، ولو كانت بينة ،
مع أنه لا شبهة أن الدعاوي والشهادات والأيمان غالبا تتوقف على أمارة أو أصل أو
أصول ، فإن ما بيد زيد مثلا وإن كان منتقلا إليه من أبيه جرما إلا أن ولديته له بقاعدة
الفراش أو الاقرار ، وكون المال مال أبيه حتى يرثه وارثه بمقتضى اليد ، ولو فرض
الجزم بشرائه فصحة الشراء بالأصل ، وكونه مالا لبائعه حتى يصح الاشتراء أيضا
بالقاعدة ، فلا تكاد تجد موردا يخلو عن أصل أو ظاهر ، وندرة معلومية شئ من
جميع الجهات ، ومن الواضح تبعية النتيجة لأخس المقدمات ، فالدعوى والشهادة
والحلف غالبا غير جزمية ولا بينة ، فلا بد حينئذ من عدم سماع الدعاوي وعدم جواز
الشهادة والحلف إلا نادرا ، وهو خلاف طريقة الشارع والمتشرعة .
مضافا إلى ما ورد ( 2 ) من جواز الشهادة بمقتضى اليد ، كما يجوز الاشتراء من ذي
اليد ، وإلى ( 3 ) ما صح عندهم من جواز الشهادة بمقتضى استصحاب الملكية ، وربما
يجمع بين الأمرين ببعض الوجوه التي لا تخلو عن النقض والابرام ، ولتحقيق الكلام
فيه مقام آخر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويمكن الفرق بين الطهارة . . . الخ ) ( 4 ) .
حاصله : أن العيب وشبهه من الموضوعات الواقعية وإن اختلف ترتب حكمها
عليها بالعلم والجهل ، فمع عدم العلم بها لا يمكن الحلف بتا على عدمها ، وإن جاز
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 263 سطر 19 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوي .
( 3 ) عطف على ( إلى ما ورد . . ) .
( 4 ) كتاب المكاسب 263 سطر 20 .