انتقل كلا إلى البائع وإنما الشك في استحقاق المشتري للأرش ، وعدمه مطابق
للأصل .
وأما أصالة عدم لزوم العقد فغاية تقريبها : أن موضوع اللزوم هو العقد على
الصحيح ، ووقوع العقد على الصحيح مسبوق بالعدم ، وبعدم وقوعه يحكم بعدم
اللزوم .
ويندفع : بما قدمناه في آخر خيار الرؤية ( 1 ) بأن وصف الصحة لا دخل له شرعا في
اللزوم ، فموضوع اللزوم هو العقد الصحيح ، لا العقد على الصحيح ، بل المأخوذ
شرعا في دليله هو كون المبيع به عيب وعوار في موضوع الجواز والخيار ، وبما تقدم
من الأصل وبأصالة عدم العقد على ما به عيب ينفى موضوع الخيار .
- قوله ( قدس سره ) : ( قال في التذكرة ( 2 ) ولو أقام أحدهما بينة . . . الخ ) ( 3 ) .
أما سماع البينة من البائع مع كونه منكرا فمبني عن أن جعل اليمين على المنكر
لمجرد الارفاق به حيث يتعذر عليه غالبا إقامة البينة ، ومعنى أن اليمين على المنكر
أن المدعي لا يستحق من المنكر إلا المطالبة باليمين ، لا أنه لا يسمع منه البينة ، وله
شواهد من الأخبار والآثار وكلمات علمائنا الأخيار فليراجع محله .
وأما تقديم بينة المشتري مع إقامة البائع أيضا الراجع إلى تقديم بينة الخارج ففيه
بحث طويل ، إلا أن وجه التقديم ليس ما في عبارة التذكرة من أن القول قول البائع ،
لأنه منكر فالبينة على المشتري ، فإنه خلف لما تقدم منه من سماع بينة المنكر أيضا ،
فلا بد من بيان وجه الرجحان لا وجه البطلان ، إلا أن يكون مرجعه إلى ما قيل في
وجه ترجيح بينة الخارج من أن وظيفة المنكر مرتبة على عدم قيام المدعي
بوظيفته ، فكما أن اليمين لا يقبل من المنكر مع إقامة المدعي للبينة كذلك لا يقبل
منه ما هو بديل اليمين وبمنزلته ، فمراده ( قدس سره ) ( فالبينة على المشتري ) أن البينة
المسموعة بلا حالة منتظرة وظيفة المدعي ، فمعها لا مجال لبينة المنكر ، لا أنه لا
هامش
( 1 ) 4 : 425 ، تعليقة 309 .
( 2 ) التذكرة 1 : 541 سطر 8 .
( 3 ) كتاب المكاسب 263 سطر 16 .