فالأولى بيان حكم تمام الصور فنقول :
حيث إن الأثر وهو الخيار مرتب على وقوع العقد على ما به عيب حال العقد
بمقتضى أخبار خيار العيب ، وكذا هذا الأثر مرتب على تلف وصف الصحة قبل
القبض بمقتضى قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه بناء على تعميمها لتلف الوصف
وتعميم الضمان للخيار ، وكذا هذا الأثر مرتب على تلف الوصف في زمان الخيار
وقبل انقضائه بمقتضى أخبار خيار الحيوان وغيرها ، فلا محالة تجري أصالة عدم
حدوث العيب إلى ما بعد حدوث العقد ، فالعقد على العين محرز بالوجدان ، وعدم
العيب إلى ما بعد تحققه بالأصل ، فينتفي موضوع الخيار ، فإنه قد اشترى ما ليس به
عيب وعوار ، ولا مجال لأصالة عدم وقوع العقد إلى ما بعد حدوث العيب ، فإن
موضوع الخيار وقوع العقد على ما به عيب ، وهذا لا يثبت بالأصل المزبور إلا على
القول بالأصل المثبت ، وتقدم ( 1 ) بعض ما يناسب المقام وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى
عما قريب .
وهكذا في الصورتين الأخيرتين لا مجال إلا لأصالة عدم التلف إلى ما بعد القبض
أو انقضاء زمان الخيار ، فإن الضمان مرتب على التلف قبل القبض وقبل الانقضاء ،
وعدم التلف إلى ما بعدهما نفي لذلك الموضوع ، بخلاف أصالة عدم القبض وعدم
الانقضاء إلى ما بعد التلف فإنه لا يثبت الموضوع المزبور إلا بالأصل المثبت .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لأصالة عدم تسليم البائع . . . الخ ) ( 3 ) .
أما أصالة عدم التسليم فمدفوعة بأنه لا أثر للتسليم وعدمه إلا من حيث إن تلف
الوصف قبل القبض موجب للضمان ، وقد عرفت ( 4 ) أنه لا أثر إلا للتلف قبل التسليم
لا لعدم التسليم على الوجه المقصود ، وأما أصالة عدم استحقاق الثمن كاملا فمبنية
على أن الأرش بمقتضى قاعدة المعاوضة ، وأن التقسيط على ذات الموصوف
ووصفه يوجب عدم انتقال ما يقابل الوصف ، وهو مبنى سخيف ضعيف ، فالثمن قد
هامش
( 1 ) تعليقة 19 .
( 2 ) ح 4 : 517 ، تعليقة 367 .
( 3 ) كتاب المكاسب 263 سطر 14 .
( 4 ) التعليقة السابقة .