ليكون السلب بنفي الموضوع .
ودعوى : دخول كلمة حتى على المستحيل كما في قوله تعالى ( حتى يلج الجمل ) ( 1 )
فالحكم مغيى بغاية مستحيلة الوقوع فيمتنع سقوط الخيار ، لا أنه يمتنع ثبوته .
مدفوعة : بأن استحالة الافتراق معناه امتناع زوال المصاحبة بين شخصين ، لا فيما
إذا لم يكن هناك شخصان ، فإنه لا مورد للافتراق ليكون تحققه أو عدمه مستحيلا .
لا يقال : البائع والمشتري عنوانان قائمان بواحد ، ولا يتوقف حقيقة الافتراق إلا
على الإضافة إلى طرفين ولو كانا عنوانين ، غاية الأمر أنه يستحيل افتراق أحد
العنوانين عن الآخر .
لأنا نقول : الافتراق المغيى به الحكم بلحاظ الأبدان ، وما يفرض في العنوانين لا
بلحاظ الأبدان ، بل بلحاظ اجتماعهما في مورد وزوال أحد الوصفين عن مورده
وبقاء الآخر ، هذا مع أن تعليق الحكم على المحال إنما هو فيما إذا سيق الكلام لبيان
استحالة المعلق لاستحالة المعلق عليه ، لا في مثل ما نحن فيه المسوق لامتداد
الخيار إلى حصول الافتراق ، وهذا المعنى المتوهم إنما يصح إذا علق ارتفاع الخيار
على الافتراق حتى يدعى أن ارتفاعه محال لاستحالة الافتراق المعلق عليه .
وأما الثاني : فلأن السالبة وإن لم تتوقف على وجود الموضوع ، إلا أن الظاهر من
مجموع أخبار الباب أنها بصدد اثبات أمر واحد ، ومن البديهي أن الموجبة تحتاج
إلى وجود الموضوع ، فيعلم منها أن السالبة التي تفيد مفاد تلك الموجبة هي السالبة
بسلب المحمول ، لا السالبة بسلب الموضوع ، ولذا جمع بين الأمرين بقوله ( عليه السلام )
( البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار ) ( 2 ) فيعلم أن مفاد المرتب عليه مفاد
المرتب ، فتدبر جيدا .
وأما ما ذكره بعض أجلة المحشين ( 3 ) في تقريب ثبوت الخيار من أن الغاية ليست
قيدا للحكم ، إذ ليس الحكم هو الخيار المقيد بما قبل الافتراق حتى لا يتحقق في
هامش
( 1 ) الأعراف ، الآية : 40 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 3 ) حاشية اليزدي 2 : ص 6 ، سطر 17 .