تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ليكون السلب بنفي الموضوع . ودعوى : دخول كلمة حتى على المستحيل كما في قوله تعالى ( حتى يلج الجمل ) ( 1 ) فالحكم مغيى بغاية مستحيلة الوقوع فيمتنع سقوط الخيار ، لا أنه يمتنع ثبوته . مدفوعة : بأن استحالة الافتراق معناه امتناع زوال المصاحبة بين شخصين ، لا فيما إذا لم يكن هناك شخصان ، فإنه لا مورد للافتراق ليكون تحققه أو عدمه مستحيلا . لا يقال : البائع والمشتري عنوانان قائمان بواحد ، ولا يتوقف حقيقة الافتراق إلا على الإضافة إلى طرفين ولو كانا عنوانين ، غاية الأمر أنه يستحيل افتراق أحد العنوانين عن الآخر . لأنا نقول : الافتراق المغيى به الحكم بلحاظ الأبدان ، وما يفرض في العنوانين لا بلحاظ الأبدان ، بل بلحاظ اجتماعهما في مورد وزوال أحد الوصفين عن مورده وبقاء الآخر ، هذا مع أن تعليق الحكم على المحال إنما هو فيما إذا سيق الكلام لبيان استحالة المعلق لاستحالة المعلق عليه ، لا في مثل ما نحن فيه المسوق لامتداد الخيار إلى حصول الافتراق ، وهذا المعنى المتوهم إنما يصح إذا علق ارتفاع الخيار على الافتراق حتى يدعى أن ارتفاعه محال لاستحالة الافتراق المعلق عليه . وأما الثاني : فلأن السالبة وإن لم تتوقف على وجود الموضوع ، إلا أن الظاهر من مجموع أخبار الباب أنها بصدد اثبات أمر واحد ، ومن البديهي أن الموجبة تحتاج إلى وجود الموضوع ، فيعلم منها أن السالبة التي تفيد مفاد تلك الموجبة هي السالبة بسلب المحمول ، لا السالبة بسلب الموضوع ، ولذا جمع بين الأمرين بقوله ( عليه السلام ) ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار ) ( 2 ) فيعلم أن مفاد المرتب عليه مفاد المرتب ، فتدبر جيدا . وأما ما ذكره بعض أجلة المحشين ( 3 ) في تقريب ثبوت الخيار من أن الغاية ليست قيدا للحكم ، إذ ليس الحكم هو الخيار المقيد بما قبل الافتراق حتى لا يتحقق في
هامش
( 1 ) الأعراف ، الآية : 40 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 3 ) حاشية اليزدي 2 : ص 6 ، سطر 17 .