انسان عن انسان لا افتراق جماد عن جماد ، فليس عدم افتراق الميت عن المجلس
وبقائه فيه مصححا للانتقال إلى وارثه فله أعماله ما دام الميت في مكانه ، وليس
افتراق الوارث مع فرض حضوره في المجلس مجديا ، فإنه ليس عن اجتماع على
المعاملة ، ولا الحق مطلق والغاية لثبوته لخصوص البيعين لما عرفت .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالوجه في عدم ثبوته للفضوليين فحوى . . . الخ ) ( 1 ) .
بعد فرض تحقق البيع العرفي من الفضولي - كما بنى ( قدس سره ) عليه وإلا لما كان
الموضوع محققا - نقول : يمكن المناقشة في الفحوى ، فإن تقريبها بلحاظ أن الوكيل
في اجراء الصيغة مع سلطنته على اجراء الصيغة إذا لم يكن له خيار فمن لا سلطنة له
على ذلك أولى بعدم الخيار ، مع أن السلطنة المزبورة لا توجب إلا كون انشائه محققا
للبيع شرعا ، وهو غير لازم في ترتب الخيار أو غيره من الآثار ، بل المانع من ثبوت
الخيار للوكيل في الاجراء فقط أنه لم تتحقق المعاملة عن نظره بمباديها خارجا ، بل
أجرى الصيغة فقط ، ومثله ينصرف عنه البيع عرفا ، أو المتبادر غيره ، والفضولي الذي
يتصرف في المال تصرف الملاك في أملاكهم يستقل بأمر المعاملة ، لا أنه مباشر
لانشاء البيع فقط ، فلا مساواة من هذه الجهة فضلا عن الفحوى .
وأما الفحوى من حيث اشتراك الفضولي مع الوكيل الغير المستقل في عدم
السلطنة على الرد بالتراضي والتفاسخ واختصاص الفضولي بعدم السلطنة على
اجراء الصيغة .
فمدفوعة : بأن السلطنة على الرد محققة لقابلية البائع مثلا لحق الخيار الذي هو
بمعنى السلطنة على الاسترداد ، فمع عدمها لا معنى لجعل الخيار ، بخلاف السلطنة
على اجراء الصيغة فإنها أجنبية عن جعل الخيار ، وإنما هي دخيلة في تحقق البيع
الشرعي دون العرفي ، فالمانع ليس في الفضولي أقوى حتى يتمسك فيه بالفحوى .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 217 ، سطر 26 .