تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تارة بعدم الطرف رأسا ، وأخرى بعدم إثنينية الطرف ، فالأول بنحو السالبة بانتفاء المحمول عن الموضوع ، والثاني بنحو السالبة بانتفاء ذات الموضوع ، والثالث بنحو السالبة بانتفاء ما يكون الموضوع قابلا به للموضوعية للوصفين المتقابلين . ومنها : أن الافتراق عبارة عن عدم الاجتماع الذي هو عنوان وجودي ، ونسبة هذا العدم إلى ذلك الوجود نسبة العدم إلى الملكة ، ولذا يصح سلبهما معا عن بعض الموارد ، كالواحد فإنه لا مجتمع ولا مفترق ، ولو كانا من باب السلب والايجاب لما أمكن ارتفاعهما عن شئ من الأشياء ، فحال الافتراق بالنسبة إلى الاجتماع كحال العمى بالإضافة إلى البصر . وأما عدم الافتراق بالنسبة إلى الافتراق فهو من قبيل السلب بالإضافة إلى الايجاب كاللاعمى بالنسبة إلى العمى ، ولذا لا يعقل ارتفاعهما معا ، والغاية للخيار بحسب لسان الأخبار هو الافتراق وعدمه لا الافتراق والاجتماع ، وما يجري فيه احتمال السلب والايجاب والعدم والملكة هو الثاني دون الأول ، فإنه لا مجال فيه إلا للأول . فما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ، من أن الافتراق إن كان مقابلا لعدمه بتقابل الايجاب والسلب أمكن ثبوت الخيار للواحد ذي عنوانين ، بخلاف ما إذا كان مقابلا له بتقابل العدم والملكة فإنه لا مجال فيه للخيار ، ثم استظهر ( قدس سره ) أنه من قبيل الثاني ، فقد عرفت ما فيه ، ومنه يظهر ما في كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) أيضا . ومنها : أن الغاية - سواء كان الافتراق كما في قوله ( عليه السلام ) ( حتى يفترقا ) ( 3 ) أو عدم الافتراق كما في قوله ( عليه السلام ) ( ما لم يفترقا ) ( 4 ) - لا مجال معها لثبوت الخيار في المقام . أما الأول : فلما مر ( 5 ) من أن الافتراق معنى متقوم باثنين ، وعنوان المفترق عنه لا يجتمعان في واحد ، والقضية الايجابية تستدعي وجود الموضوع ، وليست كالسالبة
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند ، ص 156 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 21 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 5 ) في أول هذه التعليقة .