قبال ذات الموصوف مال ومملوك ، إلا أن وصف الصحة حيث إنه مقوم لمالية المال
فكأن العوض في مقام اللب بإزاء ذات المبيع بمقدار منه ، وبإزاء صحته بمقدار آخر ،
ولذا قيل إن للشرط وللهيئة قسطا من الثمن أي لبا لا جعلا وتسمية ، وهذه المقابلة
اللبية محفوظة في غير المتجانسين ، ولذا حكم الشرع بتدارك وصف الصحة بجعل
الأرش ، وأما في المتجانسين فقد ألغاه الشرع وحكم بأن الصحيح والمعيب فيهما
واحد لا يقابل وصف الصحة في نظره بشئ لا جعلا ولا لبا كما هو المفروض في
المقام ، لما عرفت من أن الكلام بعد فرض كون أرش العيب القديم موجبا للربا ،
وحيث إن المفروض اقدام المتعاملين على معاملة صحيحة فلا مقابلة في نظرهما لبا
كما لا مقابلة جعلا .
ثانيهما : أن فسخ المعاملة على طبع المعاملة لا يزيد مقتضاه على مقتضى
المعاملة ، إذ ليس هو إلا حل المعاوضة ورجوع كل من المقابلين في مقام المعاوضة
جعلا ولبا إلى ما كانا عليه قبلا ، فلا يعقل أن يقتضي الفسخ مقابلا لوصف الصحة
الزائلة عند المشتري إلا إذا كان مقابلا له لبا في المعاملة ، فالقول باقتضاء الفسخ
لأرش العيب الجديد قول باقتضاء المعاملة له وهو عين الربا المفروض حرمته في
نفس المعاملة وإلا لم يكن من مقتضيات الفسخ .
ومما ذكرنا تبين وجه صحة ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من استلزامه الربا في المعاملة ، لا
الفسخ كما هو ظاهر عبارة العلامة ( قدس سره ) ( 1 ) ومختار غير واحد من المحشين ( 2 ) ( قدس
سرهم ) .
وأما ما عن أستاذنا العلامة ( 3 ) ( رفع الله مقامه ) من تقريب لزوم الربا في الفسخ بأن
الفسخ وإن لم يكن ببيع ولا عقد بل حل البيع والعقد اعتبارا إلا أنه في الحقيقة
تمليك بالعوض .
فمخدوش : بأنه التزام بأن الفسخ بيع حقيقة ، إذ لا حقيقة للبيع إلا التمليك
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 531 سطر 2 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 89 سطر 15 .
( 3 ) حاشية الآخوند 225 .