الثامن : تأخير الأخذ بالخيار
- قوله ( قدس سره ) : ( ومنها تأخير الأخذ بمقتضى الخيار . . . الخ ) ( 1 ) .
مدرك السقوط إما الدليل الدال على الفورية ، أو دلالة التأخير على الرضا بسقوط
الحق ، فإن كان الأول فمن الواضح أن المقتضي للفورية إما عموم الأمر بالوفاء بناء
على صحة التمسك به ، وإما استصحاب العقد وأثره بعد انشاء الفسخ ، وعلى
أي تقدير فهو لا يدل إلا على سقوط حق الرد ، فإن وجوب الوفاء بالعقد ولزوم العقد
وعدم انحلاله أجنبي عن ثبوت الأرش وسقوطه .
وإن كان الثاني فمن البين أن التصريح بالرضا والالتزام بالعقد فضلا عن ظهور
التصرف أو التأخير في الرضا لا يقتضي تقبله والالتزام به مجانا ، حتى يسقط الأرش ،
نعم الظاهر من القدماء والمتأخرين عدم سقوطهما بالتأخير ، بل الظاهر منهم عدم
الخلاف ، فتدبر جيدا .
هل يجب بيان العيب
- قوله ( قدس سره ) : ( والظاهر ابتناء الكل على صدق . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
منها : أن الغش مقابل للنصح ، وليس تقابلهما بتقابل السلب والايجاب ، وإلا لما
خرج عن طرفيهما شئ من الأشياء ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، مع أن كثيرا من
الأشخاص لا ناصح ولا غاش ، بل هما متقابلان بتقابل العدم والملكة أو بتقابل
التضاد ، وحيث إن مفهومهما ثبوتي كما يشهد به موارد الاستعمالات فهما متقابلان
بتقابل التضاد ، فإن النصح يقارب الخلوص مفهوما ، يقال " ذهب ناصح " أي خالص ،
" وتوبة نصوح " أي خالصة ، والنصح مع الغير اخلاص المعاملة له ، والغش هو الشوب
والكدورة ، يقال " ماء غشاش " أي مشوب كدر ، وأوائل الليل وأواخره غشاش لشوب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 262 سطر 18 .
( 2 ) كتاب المكاسب 262 سطر 32 .