تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن البراءة في هذا المقام يحتمل . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام : أن العيب تارة يكون له مساس بنفسه بالمتبري فيكون التبري في قبال التلبس به ، كما يقال " أنا برئ من الجهل أو من الجبن " أو من سائر العيوب المقابلة لأضدادها ، ومنه البراءة عن الشرك في قبال التلبس به ، وأخرى لا يكون للعيب بنفسه مساس بالمتبري ، لكونه عيبا في المبيع ، فالتبري عنه ليس في قبال التلبس به ، فلا محالة يكون التبري عنه بلحاظ ما يتعلق به أو يتفرع عليه مما كان له مساس بالمتبرئ ، فلذا جعل ( قدس سره ) محتملاته ثلاثة ، أما بمعنى البراءة عن تعهد البائع له ، أو عن ضمانه لما به التفاوت ، أو براءته عن الحكم المترتب عليه وهو الخيار ، فما يقال من أن الأنسب إضافة البراءة إلى نفس العيب بلا وجه . ثم إن التبري إن كان معنى سلبيا كان معناه سلب العهدة عن نفسه أو سلب الضمان عن نفسه في قبال التلبس بالعهدة أو بالضمان ، فيكون من العدم البديل للوجود المتواردين على ماهية العهدة والضمان ، لاستحالة ورود العدم على الوجود أو الوجود على العدم ، والتقابل بينهما حينئذ تقابل العدم والملكة . وإن كان معنى ثبوتيا يساوق التجنب عنه ونحوه فهو لازم نقيض ثبوت العهدة والضمان ، والتقابل بينهما - بالعرض وبتبع - تقابل العدم والملكة ، لا التقابل بالتضاد كما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) ، لوضوح عدم تواردهما على موضوع واحد ، لما مر من أن العيب القائم بالمبيع لا مساس له بنفسه بالبائع ، وإنما يكون له مساس به بنفسه وهو تعهد العيب ، فثبوت المبيع في عهدة البائع معقول ، وسلبها الوارد على ماهية العهدة لكونه بديلا لثبوتها معقول . وأما البراءة فليست من أنحاء ثبوت العيب حتى تكون على سياق ورود العهدة التي هي نحو وجود اعتباري لماهية المعيب ، بل هذا المعنى الثبوتي لازم ما هو مضاف إلى العهدة لكونه بديلا لنحو وجوده الاعتباري .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 260 سطر 30 . ( 2 ) حاشية الآخوند 223 .