على سقوط لفظ النصف من الراوي أو الناسخ ، لأن الصدوق رواها بهذا السند وفيه
لفظ النصف ، وربما يحمل على صورة الوطئ بعد العلم بالحمل فيكون العشر عقوبة ،
وربما يحمل على البكر جمعا بينها وبين الاطلاقات الواردة مورد الغالب ، والأول
أولى ، مع أنه لو تم اطلاق النصوص الدالة على النصف كان تعارضها مع هذه الرواية
من باب النص والظاهر ، لكون تلك النصوص نصا في كفاية النصف ، وهذه الرواية
ظاهرة في وجوب العشر ، فيرفع اليد عن الظاهر بالنص بحمل الأمر بالعشر على
مطلق الرجحان المجامع مع استحباب الزائد على النصف .
وأما مستند القائلين بالتفصيل فهي المرسلة المتقدمة المروية في الكافي ( 1 )
بدعوى انجبارها كما عن المصنف ( قدس سره ) باجماعي الغنية والسرائر ، وقد عرفت أنه لا
معنى للانجبار بدعوى الاجماع وإن أمكن الانجبار باستناد المجمعين إليه أو انحصار
مدركهم في المرسلة ، مع أنه لا وجه للأول حيث لا اجماع محصل ، ولا استناد إليها ،
كما أن الثاني غير معلوم لامكان استنادهم إلى الجمع بين الأخبار الناطقة بخصوص
النصف المحمولة على الغالب والخبر الناطق بالعشر المحمول على البكر ، أو
استنادهم إلى الاستقراء كما سيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
وربما يؤيد هذا التفصيل بمعلومية تقدير المشهور في الموارد المتفرقة لعقر
الثيب بنصف العشر ولعقر البكر بالعشر :
فمنها : ما عن الشيخ بسنده ( أن عليا ( عليه السلام ) قال : إذا اغتصبت أمة فافتضت فعليه عشر
قيمتها ) ( 3 ) .
ومنها : ما عن الكليني بسنده ( فيما إذا أحل الرجل أمته لأخيه ما دون الفرج فغلبته
الشهوة فقال ( عليه السلام ) : يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا ، إن لم تكن فنصف عشر
قيمتها ) ( 4 ) .
ومنها : ما عن الكليني في الأمة المدلسة نفسها حيث ( قال ( عليه السلام ) وإن كان زوجها إياه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب العيوب ح 4 .
( 2 ) نفس التعليقة .
( 3 ) التهذيب 7 : 481 ، رواية 143 .
( 4 ) الكافي 5 : 468 رواية 1 ، ليس هذا تمام النص بل فيه سقط .