وأن الوطئ لا مانعية له ، وعليه فلا دخل للثيبوبة في جواز الرد مع الوطئ .
فمندفعة : بأنه لا ريب في أن تمام موضوع جواز الرد هو المعيب من دون دخل
شئ في اقتضائه ، إنما الكلام في مانعية إزالة البكارة لخروج الشئ بزوالها عن كونه
قائما بعينه ، وهو موضوع عدم جواز الرد ، فاطلاق الحبلى أجنبي عن هذه المرحلة ،
نعم اطلاق الوطئ من حيث كونه مزيلا للبكارة أو لا هو المجدي في المقام .
ومنه يظهر الفرق بين هذا المانع وسائر الموانع ، فإنه من شؤون الوطئ ولواحقه ،
فتصبح دعوى اطلاق الوطئ له دون التغير بوجه آخر ، فإنه أجنبي عن مرحلة مانعية
الوطئ وعن مرحلة اقتضاء عيب الحمل ، فإن تم هذا الاطلاق فهو ، وإلا فالمتبع
الرجوع إلى عموم ما دل على أن التغير مانع عن الرد ، هذا حال أصل جواز رد
الحامل البكر .
وأما حال ما يجب شرعا من العقر فنقول : ظاهر اطلاقات فتاوى المشهور تبعا
لاطلاقات النصوص وجوب نصف العشر في الثيب والبكر ، كما أن المحكي عن
الحلبي هو العشر مطلقا ، وعن جملة من المحققين من المتأخرين هو التفصيل بين
البكر فالعشر ، والثيب فنصف العشر .
أما مستند المشهور - على تقدير صحة نسبة الاطلاق إليهم - فهي اطلاقات
الأخبار ، وقد عرفت حالها من حيث ورودها مورد الغالب ، وليس جواز رد البكر
اجماعيا حتى يقال بأنه مع الرد لا بد من العقر اجماعا ، إنما الكلام والخلاف في
تعيين مقداره ، وإذا لم يصح الاستناد إلى رواية عبد الملك الدالة على العشر ، ولا إلى
مرسلة الكافي لعدم انجبارها ، ولا إلى الاستقراء لعدم الدليل على حجيته ، فالمتيقن
هو نصف العشر ، والشاهد على عدم الاجماع احتمال العلامة في التذكرة ( 1 )
والقواعد ( 2 ) لعدم الرد .
وأما مستند الحلبي فهي رواية عبد الملك المروية في التهذيب ( 3 ) ، وربما يحمل
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 526 سطر 18 .
( 2 ) القواعد 1 : 146 سطر 17 .
( 3 ) التهذيب 7 : 62 ، باب 22 ح 12 .