في أن السبب المجوز لها هي التجارة ، وليس عدم انشاء الفسخ قيدا للسبب المجوز
ولا للتصرف الجائز به حتى ينفى بالاطلاق ، ومن الواضح أن ظاهر الآية هو الثاني
كما يقتضيه الاستثناء من الأكل بسبب باطل .
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن يمكن أن يقال : إنه إذا كان . . . الخ ) ( 1 ) .
ليس الغرض الاشكال من حيث عدم احراز الموضوع ، حتى يورد ( 2 ) عليه بعدم
اختصاصه بالآيتين ، بل يعم الآيات الثلاث بل الأدلة الآتية ( 3 ) ، ولا الغرض منع
الاطلاق على الوجه الذي أشرنا إليه ، فإن ظاهره تحقق الاطلاق لكنه لا ينفع .
بل التحقيق : اختصاص الآيتين بخصوصية إفادة الحلية والإباحة دون غيرهما ،
حتى المستثنى منه في آية التجارة عن تراض ، والإباحة غالبا من باب اللا اقتضاء ،
دون الأحكام الطلبية حتمية كانت أو غير حتمية فإنها عن اقتضاء لزومي أو غير
لزومي ، وكما أن لا اقتضائية الموضوع بذاته لا تنافي وجود المقتضي لخلافه ولا
تزاحمه ثبوتا ، فكذا الاطلاق المنبعث عن لا اقتضائية الموضوع بذاته لا يندفع الشك
في المقتضي لضده مثلا ، بل لا اقتضائية الموضوع المستتبعة للحلية محفوظة مع
وجود المقتضي المستدعي للحرمة ، ولأجل تكفل الآيتين للإباحة دون سائر الآيات
والروايات فلذا خص الاشكال بهما ، فتدبره فإنه حقيق به .
لا يقال : إذا لم يكن الاطلاق مجديا فكذا استصحاب الإباحة الناشئة عن لا
اقتضائية الموضوع ، مع أنه ( قدس سره ) صرح في المقام بكفاية الاستصحاب في رفع الشك .
لأنا نقول : الاستصحاب وإن كان متكفلا للحكم المماثل ، إلا أن المماثلة باعتبار
مسانخة المتيقن مع طبيعي الحكم المجعول ، وإلا فالحكم المماثل المجعول على
طبق المتيقن ناش عن مقتضي جديد .
والتحقيق : أن فعلية الحلية لا يجامع أدنى مقتضي لضدها ، فالدليل إن كان متكفلا
للحكم الملاكي الاقتضائي بحسب ذات الموضوع فهو محفوظ مع وجود المقتضي
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 25 .
( 2 ) المورد السيد اليزدي راجع حاشيته 2 : 4 سطر 14 .
( 3 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الآنية ) .