التصرف المغير ، أو مطلق التغير كما يظهر من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقته ( 1 ) الأنيقة ،
بل حيث إن الالتزام بالعقد أحد طرفي الخيار عنده ( قدس سره ) كان عدم التنافي بين الروايتين
أوضح ، فإن المرسلة تدل على أن التغير يمنع عن أعمال الخيار ، والصحيحة على أن
التصرف التزام بالعقد واستيفاء للحق ، فمع التغير لا مجال لأعمال الخيار ، لا أن
التصرف ليس التزاما بالعقد واستيفاء للحق .
والأوفق بمذاق المشهور هو الوجه الأول ، لدلالة كلماتهم واستدلالاتهم على أن
التصرف بما هو تصرف مسقط لا بما هو مغير ، بل الظاهر منهم أن التغير بما هو لا أثر
له كما عن العلامة في المختلف وغيره ( أنه لو اشترى بهيمة فحملت عند المشتري
جاز ردها ) ( 2 ) استنادا إلى أنه لا استناد فيه إلى فعل المشتري ، ولذا قال في مفتاح
الكرامة في تأويل حكم القاضي ابن البراج بالمنع عن الرد ( بأنه لعله أراد فيما إذا كان
بفعله أو باهماله المراعاة حتى ضربها الفحل ، أو لعله يرى الحمل عيبا يمنع عن
الرد ) ( 3 ) .
ومن راجع كلمات المشهور كما اعترف به المصنف ( قدس سره ) يكاد يقطع بأن المانع من
الرد هو التصرف من غير فرق بين المغير وغيره ، ومن البين أن أخبار وطئ الجارية
مساقها مساق الصحيحة من حيث مانعية التصرف ، ولذا جعلت في سياق الصحيحة
في الاستدلال بها على مسقطية التصرف ، لا أنها متكفلة لحكم خاص في الجارية .
بل ربما يتوهم أنه لا دليل على مسقطية التصرف إلا هذه الأخبار كما حكي عن
الكفاية ( 4 ) ، ولقد أجاد في المفاتيح ( 5 ) حيث ذكر أن الصحاح به مستفيضة .
وأما ما ورد ( 6 ) في رد الجارية بعد ما لم تحض ستة أشهر عند المشتري ، وما ورد ( 7 )
في الرد بأحداث السنة مع استبعاد عدم التصرف في هذه المدة المديدة .
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 212 .
( 2 ) المختلف 373 سطر 25 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 639 .
( 4 ) الكفاية الأحكام 92 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع 3 : 70 .
( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب أحكام العيوب .
( 7 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب .