فيندفع بما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من أنها في مقام أن عدم الحيض ولو إلى ستة
أشهر عيب يرد به ، لا في مقام بيان الرد به فعلا ، فلا محالة له حكم سائر العيوب ، ولا
حاجة إلى ما في الحدائق ( 2 ) من الالتزام بكونه تخصيصا لما دل على مسقطية
التصرف .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومقتضى ذلك أنه لو وقع التصرف قبل العلم . . . الخ ) ( 3 ) .
ينبغي أن يعلم أولا : أن الرضا ببقاء العقد على حاله هو الذي يسقط الخيار
بمقتضى التعليل الوارد في خيار الحيوان ، أو الرضا بسقوط الحق مسقط له .
وثانيا : أن الرضا بالعقد بقاء يمكن أن يجامع ثبوتا مع عدم العلم بموجب الخيار أو
بالخيار أولا .
أما الأول : فالظاهر من قوله ( عليه السلام ) ( فإن أحدث المشتري حدثا قبل ثلاثة أيام فذلك
رضا منه فلا شرط له ) ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) ( يستحلف بالله ما رضيه ) ( 5 ) هو الرضا ببقاء العقد ،
بل قد مر ( 6 ) منا في بعض المباحث أن اسقاط الحق كاعمال الحق بالفسخ لا يتحقق
بمجرد الرضا ، فكما أن مجرد الرضا بانحلال العقد لا يوجب الانحلال ولا يكون
أعمالا للحق ، كذلك الرضا بسقوط الحق لا يوجب السقوط ، وليس اسقاطا للحق ،
نعم الرضا المتجدد بالعقد مما لا يبقى معه ملاك الخيار - وهو الارفاق بالبائع أو
المشتري - فيسقط الخيار .
وأما الثاني فنقول : إن الرضا بسقوط الحق فعلا لا يكون إلا مع العلم بالحق ، كما أن
الرضا بسقوطه على تقدير ثبوته لا يمكن إلا مع الالتفات ، وأما الرضا ببقاء العقد فلا
يدور مدار الالتفات إلى الخيار ، فضلا عن العلم به ، فإن الرضا ببقائه على حد كراهة
بقائه تابعان لبقاء الغرض الباعث على ايجاد العقد وعدمه ، ومن الواضح أن التصرف
الصادر عن اختيار لا في مقام الرد ولا للاستخبار لا يكون إلا على حد تصرف الملاك
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 214 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 19 : 103 .
( 3 ) كتاب المكاسب 254 سطر 33 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الخيار ، ح 4 .
( 6 ) تعليقة 96 .