من يرى حقيقة الشرط التزاما في ضمن التزام آخر تبعا لما في القاموس ، فيجب الوفاء
به بعموم المؤمنون عند شروطهم ، لما ذكرنا في محله ( 1 ) من أن كون المؤمن عند
شرطه هو أنه لا ينفك عنه ، وهو معنى اللزوم .
وأما انحلال الشرط بتبع انحلال العقد فهو تابع لأمر آخر ، وهو كون متعلقه بمنزلة
الضميمة لأحد العوضين ، وفي مثله يقال إن للشرط قسطا من الثمن ، وأما إذا لم يكن
كذلك بل كان أجنبيا عنهما وإنما أتى به في ضمن العقد تحقيقا لعنوانه حيث لا يكون
إلا في ضمن عقد فلا موجب لانحلاله ، إذ لا يترقب من الشرط تجدد الشرطية أو
تجدد التأثير حتى يجب أن يكون دائما في ضمن العقد ، وكذا فيما نحن فيه ، فإن
شرط البيع ثانيا بإزاء الكاتب يستحيل أن يكون ضميمة للثمن أو المثمن ، بل من أجل
التحفظ على غرضه الوسيع تصدى لشرط المبيع ثانيا في ظرف حل العقد ، فهو
أجنبي عن العوضين ، ومرتبط بالغرض المعاملي ، ولأجل هذا الارتباط إذا قلنا ببقاء
خيار الرؤية وفسخ العقد ينحل العقد بشرطه ، وهذا هو الفرق بين حل العقد الذي هو
بعنوان الوفاء بالشرط ، والحل الذي هو من باب الأخذ بخيار الرؤية الموجب لذهاب
العقد بشرطه .
وأما كونه مسقطا للخيار فحاله حال القسم الأول نقضا وإبراما .
ثالثها : شرط ملكية العبد الكاتب بالعبد الغير الكاتب بطور شرط النتيجة على
تقدير ظهور التخلف ، ومحذوره التعليق في نتيجة البيع ، والجهالة والغررية في
المبدل ، إذ حال العقد وهو مرتبة انشاء ملكية المبدل بالعبد الكاتب بالشرط لا يعلم
أن المبدل واقعا كاتب أو غير كاتب .
ويندفع محذور التعليق بأنه في الشرط لا في العقد ، وكون متعلق الشرط نتيجة
البيع لا يقتضي أن تكون محكومة بحكم البيع .
ويندفع محذور الغرر بأن الغرر إما من أجل الجهل بأصل الوصف ، وإما من أجل
الجهل بوجوده ، ومن البين أن توصيف المبدل بكونه غير كاتب كاف في رفع الجهل
هامش
( 1 ) تعليقة 18 .