ومحل الكلام هو الثاني ، سواء كان لسان الدليل بنحو الظرفية أو بنحو القيدية ،
وكما أن تعدد القيد في طرف الموضوع والمتعلق يستدعي تعدد الحكم كذلك تعدد
الظرف في طرف الحكم يستدعي تعدد المظروف ، وتعدد الحكم يستدعي تعدد
المتعلق ، فلا فرق في استفادة تعدد المتعلق بين كونه بلا واسطة أو معها .
وهكذا في الوحدة فإنه إذا لوحظ الزمان - الذي هو قيد لبا - واحدا في طرف
الحكم أو في طرف متعلقه فالحكم بلحاظ مقام الاثبات واحد أو المتعلق واحد ،
فليس مدار الاستدلال بالعام على ملاحظة الزمان متقطعا في طرف المتعلق بنحو
المفردية فقط ، بل إذا لوحظ بنحو التقطيع في طرف الحكم أيضا كان الأمر كذلك ،
كما أنه ليس مدار عدم الاستدلال على عدم تعدد الحكم لبا وحقيقة ، بل على عدم
تعدده بحسب مقام الجعل والانشاء والاثبات ، فإنه مقام انعقاد الظهور ، ومبنى
العموم والتخصيص على هذه المرحلة ، وإلا فمن البديهي أن وجوب الوفاء بالعقد
متعدد لبا بالإضافة إلى عقد واحد بالقياس إلى أزمنة الوفاء ، بحيث إذا وفى في زمان
ولم يف في زمان آخر كان مطيعا في زمان وعاصيا في زمان آخر ، فتعدد إطاعته
وعصيانه كاشف قطعي عن تعدده حقيقة ، وعليه فمعنى ملاحظة الزمان واحدا لمثل
هذا الحكم تعلق طبيعي الحكم الواحد بوحدة طبيعية بطبيعي الوفاء الواحد طبيعيا
في الزمان الواحد بهذه الوحدة ، إذ كما يعقل انشاء حكم واحد شخصا بحيث يسقط
بإطاعته أو عصيانه كذلك يعقل انشاء حكم واحد سنخا ونوعا بحيث تكون له
اطاعات وعصيانات بلحاظ التحليل ، حيث إن لازم تعلق الطبيعي بالطبيعي انحلاله
إلى أفراد من الحكم متعلقة بأفراد من طبيعي متعلقه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن قضية " أوفوا بالعقود " أو " أكرم العلماء " لها حيثيتان
حيثية العموم الأفرادي المتكفل لوجوب الوفاء بكل عقد في الجملة ، أو لوجوب
اكرام كل عالم في الجملة ، وحيثية العموم الأزماني المتكفل لاستمرار ذلك الحكم
الثابت في نفسه في طبيعي الزمان الملحوظ بنهج الوحدة على وجه اللا بشرط
حاشية المكاسب — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢١