وأما كون المعقود عليه منوطا به فلا يخلو - كما مر مرارا - من أحد أنحاء الإناطة ،
إما إناطة المعلق بالمعلق عليه ، ومقتضاه دخله في ثبوت الملكية المتعلقة بذات
العين ، ولا يعقل دخل مثله في المتعلق ، وإما إناطة المقيد بقيده ، وهي وإن كان
تقتضي المقومية للمبيع إلا أن المبيع الشخصي لا يتجاوز حده ولا يتخطى خطه
الوجودي ، فلا يتضيق به دائرته بوجوده ، ولا يتسع بعدمه ، فلا معنى للتقييد بهذا
الوجه إلا في الكليات القابلة للتوسعة والتضييق ، وإما إناطة البيع بشرط ، وهو الالتزام
في ضمن الالتزام الذي لا يوجب تخلفه إلا الخيار ، ومقتضاه أيضا خروج الملتزم به
في المبيع ، ومنه تعرف أن الفسخ لا يقتضي إلا رجوع العين بما هي عليه حال الفسخ
تبعا كما كانت الأوصاف الموجودة حال العقد تتبعها في الملكية ، فافهم جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومنه ما لو وجد العين مستأجرة فإن . . . الخ ) ( 1 ) .
تحقيق المقام : أن الكلام تارة يقع في انفساخ عقد الإجارة بفسخ البيع - كما حكي
عن المحقق القمي ( رحمه الله ) للوجهين الذين قدمناهما ( 2 ) - ، وقد عرفت جوابهما فلا نعيد ،
وأخرى في تدارك المنفعة المستوفاة بالإجارة إما من أجل ورود النقص في قيمة
العين بسبب صيرورتها مسلوبة المنفعة فلا بد من تدارك النقص المالي للعين ، وإما
من أجل اقتضاء الفسخ لتدارك المنفعة المستوفاة بأداء أجرة مثلها ، وإما من أجل
اقتضاء قاعدة نفي الضرر فنقول :
أما النقص في العين بسبب سلب منافعها - خصوصا في مدة طويلة - فلا ينبغي
الاشكال فيه موضوعا ، لكن قد عرفت في الحاشية المتقدمة آنفا أن اللازم رجوع
العين إلى الفاسخ على ما عليه حال الفسخ لا على ما هي عليه حال العقد ، ولذا لم
يستشكل أحد في المنافع المستوفاة قبل الفسخ ، كما أن العين لا تنقص قيمتها
باستيفاء منافعها قبل الفسخ ، إنما الكلام في المنافع التي لها من حين الفسخ
المستوفاة بالإجارة قبلا ، وهي التي يوجب سلبها نقص قيمة العين فعلا ، فمقتضى
رجوع العين على ما هي عليه حال الفسخ رجوعها بمنافعها القائمة بها حقيقة ، أو أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 240 سطر 29 .
( 2 ) التعليقة السابقة .