لينكشف عدمه ، بل بإزاء الحق المحتمل بما هو محتمل ، ثم فسره بأنه بإزاء احتمال
الحق ، ثم فسره بأنه بإزاء التجاوز عن الحق على فرض وجوده .
ولا يخفى أن مرجعه أخيرا إلى كون العوض بإزاء الصلح المعبر عنه بالتجاوز ،
وقد عرفت الاشكال فيه ، وأما البذل بإزاء المحتمل أو الاحتمال فهو مما لا محصل
له ، إذ ليس شئ منهما قابلا للنقل ولا للسقوط ، فلا أثر لهذا الصلح ( 1 ) .
ثالثها : ما عن بعض الأجلة ( قدس سره ) من أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) غفلة عما ذكره الأصحاب
من صحة الصلح مع الانكار في مقام التداعي ، وأنه لا ينبغي الاستشكال من الفقيه
في صحة الصلح ، وأن فائدة الصلح على سقوط الحق على تقدير وجوده سد باب
الدعوى والأخذ بما هو الأوثق إلى آخر ما أفاد .
قلت : ليس الاشكال كما عرفت في عدم ترتب الأثر على هذا الصلح ، وأن الغابن
بأي داع يبذل المال ، بل في أن حقيقة الصلح المعاوضي لا يعقل تحققه ، ومع عدمه
لا مجوز لأكل العوض .
وأما ما ذكره الأصحاب في باب الصلح مع الانكار ، ففيه إن كان المبذول صلحا
بعنوان العوض عن حق الدعوى أو حق اليمين على المنكر فالمعوض أمر ثابت ليس
له انكشاف العدم ، وإن كان بإزاء نفس المدعى به فصحته واقعا يتبع ثبوته واقعا ،
والمعروف هناك أيضا عدم الصحة واقعا مع عدمه واقعا ، ومن الواضح أن ظاهر
إقدام المنكر على الصلح إقدامه على الصلح على سقوط حق الدعوى ، لا على
سقوط المدعى به ، ولذا لم يكن طلبه الصلح اقرارا بالمدعى به ، وتفصيل القول فيه
موكول إلى محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو تبين عدم الغبن لم يقسط . . . الخ ) ( 2 ) .
حاصل ما ذكره ( قدس سره ) وجها لعدم التقسيط أن الصلح واقع على نحو تعدد المطلوب
لقرينة المقام ، فالحق المجهول إنما يكون جزء المعوض على تقدير وجوده ، وإلا
فالضميمة مستقلة في المعوضية ، وأما الصلح على الضميمة وجعل سقوط الحق
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( للصلح ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 238 سطر 30 .