إذ لا يمكن أكل العوض بعنوان المعاوضة الصلحية مع عدم الحق المعوض عنه
في الواقع ، وإذ لا معاوضة بالحمل الشائع ، فأكل العوض داخل في الأكل بالباطل ،
فلا بد من ضميمة حتى ينحفظ بها عنوان المعاوضة على أي تقدير .
وربما يقال : بعدم لزوم الضميمة لوجوه :
أحدها : ما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة ( 1 ) ، ومحصله : أن المعوض ليس
هو الحق المجهول حتى يختل أمر المعاوضة مع عدمه واقعا ، بل المعوض نفس
الصلح ، فيأخذ العوض بإزاء الصلح على الحق المجهول ، لا بإزاء نفس الحق
المجهول .
ولا يخلو عن مناقشة :
أما أولا : فلأن الصلح الواقع بقوله " صالحتك بكذا " ملحوظ آلي ، ومتعلقه ملحوظ
استقلالي ، فلو كان هو معوضا في نفس هذا الانشاء كان ملحوظا استقلاليا ، والجمع
بين اللحاظين محال ، نعم يمكن ايقاع الصلح معوضا في ضمن معاملة أخرى
فيستحق بتلك المعاملة المشتري مثلا الصلح من البائع ، ويستحق البائع العوض من
المشتري ، ويكون ايجاد الصلح وفاء لما يستحقه عليه .
وأما ثانيا : فلأن المعوض ما هو صلح بالحمل الشائع لا الصلح الانشائي بما هو
مجرد استعمال اللفظ في المفهوم ، ومن الواضح أن الصلح على سقوط الحق بكذا
ليس من المعاني المستقلة في التحصل مع قطع النظر عن متعلقه ، وإذ لا ثبوت للحق
فلا سقوط له ، وإذ لا سقوط واقعا فلا مسالمة على السقوط بالحمل الشائع .
وهذا المحذور غير محذور لغوية الصلح ، حيث لا يترتب عليه أثر ، ليجاب بأن
الصلح أمر مرغوب فيه ، فإنه به يخرج العقد عن المعرضية للأخذ بالخيار ، ووجه
الغيرية أن هذا محذور اللغوية ، وما ذكرنا محذور امتناع تحققه ، لا عدم ترتب أثر
عليه بعد امكان وجوده .
ثانيها : ما عن بعض أجلة المحشين ( 2 ) ( رحمه الله ) من أن العوض ليس بإزاء الحق الواقعي
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 188 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 42 سطر 6 .