الخيار للمالك ، إلا أنه على أي تقدير فالاعتبار بعلم الوكيل والولي وجهلهما لا بعلم
المالك وجهله ، لأن المالك أجنبي عن المعاملة بما هي معاملة ، كما في شرائط
صحة المعاملة بما هي معاملة فإنها تعتبر في المعامل ، ونتيجة المعاملة الصحيحة
للمالك ، فهذه المعاملة وإن كانت للغير إلا أن المقدم عليها عالم تارة وجاهل أخرى ،
وعلم المالك لا يوجب كون الاقدام المعاملي عن علم لئلا يكون الوقوع في المعاملة
الضررية مستندا إلى الشارع ، وكذا جهل المالك مع فرض علم المعامل فإنه لا يخرج
الاقدام على الضرر عمدا عن كونه كذلك ، واسناد الضرر إلى الشارع .
ومما ذكرنا تبين ما فيما أفاده ( قدس سره ) من أن الخيار إذا ثبت للوكيل فهو للموكل خاصة ،
إلا إذا كان وكيلا في الفسخ أيضا ، فإن رجوع نتيجة الخيار إلى الموكل دائما من حيث
ورود النقص في ماله وعدمه غير ثبوت حق الخيار له ، كما أن اطلاق الوكالة يقتضي
سلطنة الوكيل على أعمال الخيار ، لا أنه يوجب له الخيار ، ولعل الاشتباه نشأ من كون
الخيار هي السلطنة على الفسخ ، وهذه السلطنة المجعولة شرعا غير السلطنة الناشئة
من تسليط المالك على عمل يرجع إليه كما هو واضح ، ومما ذكرنا يتضح أن هذا
الخيار لا دخل له بخيار المجلس من حيث المدرك كما عرفت .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الجهل إنما يثبت باعتراف . . . الخ ) ( 1 ) .
قد ذكرنا سابقا أن تحقيق حال الأصول في موارد النزاع ليس إلا لتشخيص
المدعي من المنكر من حيث مخالفة قول المدعي للأصل وموافقة قول الثاني له ،
وإلا فالحكم بالخيار وعدمه لا يكون إلا بموازين القضاء ، فما في عبارة المصنف
العلامة ( قدس سره ) - في مقام التعليل لقبول قول مدعي الجهل بيمينه - بقوله ( لأصالة عدم
العلم الحاكمة على أصالة اللزوم ) ، إن كان في مقام بيان المدرك لقبول قول المدعي
بيمينه - كما هو الظاهر - فهو غير وجيه ، لأن الأصل لا يكون فاصلا للنزاع ، ومدرك
قاعدة قبول قول المدعي بيمينه أو مطلقا عند تعذر قيام البينة عليه أمر آخر .
وإن كان لتحقيق حال المدعي والمنكر فمقتضاه كون المغبون منكرا ، لموافقة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 236 سطر 17 .