قوله لأصالة عدم العلم ، مع أن مبنى الكلام وسياق العبارة يقتضي كون المغبون
مدعيا يثبت قوله باعتراف الغابن له ، أو بإقامة البينة على جهله ، أو قبول قوله بيمينه
حيث يتعذر إقامة البينة عليه .
وأما تحقيق حال المدعي والمنكر هنا فنقول :
إن كان المدعي من ترك ترك فهو المغبون كما هو واضح ، وإن كان المدعي من
يخالف قوله الأصل فالأصول المتصورة هنا أصالة عدم العلم ، وأصالة عدم تأثير
الفسخ ، وأصالة اللزوم بمعنى استصحابه ، وأصالة عدم الخيار حيث إنه حق مسبوق
بالعدم .
أما أصالة عدم العلم فهي إنما تصح في نفسها إذا كان الأثر مترتبا على الجهل ولو
بعنوان كونه مقوما لموضوع الخيار ، وإلا فمجرد سبق اليقين ولحوق الشك لا يجدي
شيئا ، والجهل بما هو إنما يكون قيدا لموضوع الخيار شرعا إن كان موضوع دليل
الخيار المعاملة الغبنية بهذا العنوان ، ليقال إن الغبن مفهوما لا يتحقق إلا مع الجهل ، أو
كان دليل على شرطيته شرعا ، وليس كذلك ، بل الحكم يستفاد من قاعدة نفي الضرر ،
وأن اللزوم الضرري مرفوع ، وكون اللزوم ضرريا واقعا إذا لم يكن المعامل عالما أو إذا
كان جاهلا غير دخله شرعا ، بل تمام الموضوع كون الحكم ضرريا والشك في ضررية
اللزوم وعدمها .
وأما أصالة عدم تأثير الفسخ فلا شك فيه من حيث السبب ، بل الشك فيه من
حيث إن المغبون له حق الخيار حتى يؤثر فسخه أم لا ، فلا مجال إلا لأصالة عدم
الخيار ، حيث إنه يشك في تحقق حق الخيار له بتحقق هذه المعاملة مع اليقين بعدمه
قبل تحققها .
وأما استصحاب اللزوم فإنما يصح إذا كان ظهور الغبن موجبا للخيار ، فإن العقد
قبل ظهوره لازم على أي حال .
وأما استصحاب الملك إلى ما بعد رد المغبون المساوق للزوم ، وهو المراد
بأصالة اللزوم المحكومة في كلامه ( قدس سره ) ، فهي محكومة لأصالة عدم الخيار ، فإن الشك
حاشية المكاسب — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٤