تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله لأصالة عدم العلم ، مع أن مبنى الكلام وسياق العبارة يقتضي كون المغبون مدعيا يثبت قوله باعتراف الغابن له ، أو بإقامة البينة على جهله ، أو قبول قوله بيمينه حيث يتعذر إقامة البينة عليه . وأما تحقيق حال المدعي والمنكر هنا فنقول : إن كان المدعي من ترك ترك فهو المغبون كما هو واضح ، وإن كان المدعي من يخالف قوله الأصل فالأصول المتصورة هنا أصالة عدم العلم ، وأصالة عدم تأثير الفسخ ، وأصالة اللزوم بمعنى استصحابه ، وأصالة عدم الخيار حيث إنه حق مسبوق بالعدم . أما أصالة عدم العلم فهي إنما تصح في نفسها إذا كان الأثر مترتبا على الجهل ولو بعنوان كونه مقوما لموضوع الخيار ، وإلا فمجرد سبق اليقين ولحوق الشك لا يجدي شيئا ، والجهل بما هو إنما يكون قيدا لموضوع الخيار شرعا إن كان موضوع دليل الخيار المعاملة الغبنية بهذا العنوان ، ليقال إن الغبن مفهوما لا يتحقق إلا مع الجهل ، أو كان دليل على شرطيته شرعا ، وليس كذلك ، بل الحكم يستفاد من قاعدة نفي الضرر ، وأن اللزوم الضرري مرفوع ، وكون اللزوم ضرريا واقعا إذا لم يكن المعامل عالما أو إذا كان جاهلا غير دخله شرعا ، بل تمام الموضوع كون الحكم ضرريا والشك في ضررية اللزوم وعدمها . وأما أصالة عدم تأثير الفسخ فلا شك فيه من حيث السبب ، بل الشك فيه من حيث إن المغبون له حق الخيار حتى يؤثر فسخه أم لا ، فلا مجال إلا لأصالة عدم الخيار ، حيث إنه يشك في تحقق حق الخيار له بتحقق هذه المعاملة مع اليقين بعدمه قبل تحققها . وأما استصحاب اللزوم فإنما يصح إذا كان ظهور الغبن موجبا للخيار ، فإن العقد قبل ظهوره لازم على أي حال . وأما استصحاب الملك إلى ما بعد رد المغبون المساوق للزوم ، وهو المراد بأصالة اللزوم المحكومة في كلامه ( قدس سره ) ، فهي محكومة لأصالة عدم الخيار ، فإن الشك
حاشية المكاسب — صفحة 254 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي