كيف ولولا الصحة واللزوم لم يتحقق ضرر أصلا ، لا حدوثا ولا بقاء .
ومع ذلك فلا مجال لقياس ما نحن فيه بمن أجنب نفسه متعمدا ، فإن البيع مع
فرض تحققه يكون إقداما ضرريا عن علم ، فلا يستند إلى حكمه ، بخلاف الاقدام
على الجنابة فإنه مع تحققه لا ضرر فيها ، وإنما الضرر في الغسل الذي لا إقدام عليه ،
مع أنه لا يجدي في رفع حكمه الاقدام كما في غيره من موارد التكليف ، فإن الاقدام
على الغسل والوضوء الضرريين لا يجدي في ايجابهما ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ويشكل في الأخيرين إذا أقدم . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الخيار إن كان من جهة البناء على ايقاع المعاملة مبنية على
المساواة في المالية ، ولو من حيث كونها غرضا نوعيا معامليا كما قدمناه ( 2 ) ، فمن
الواضح أن بناء المعاملة كذلك لا معنى له في صورة العلم فقط وفي غيرها لا مانع
منه ، بل غالب موارد الشروط الصحيحة الصريحة المتعلقة بالأوصاف في صورة عدم
العلم ، ولا فرق في صحة الشرط بين الصريح والضمني ، ولا بين ايجابهما الخيار عند
التخلف ، فما أفاده ( قدس سره ) تارة من البناء على المسامحة ، وأخرى برجاء المساواة من
الاتفاقيات الداخلة في الأغراض الشخصية ، وإلا فمقتضى الغرض النوعي المعاملي
ما ذكرنا .
وإن كان الخيار لا من حيث وقوع المعاملة مبنية على المساواة ، فقد مر ( 3 ) أنه لا بد
من أن يكون رفع اللزوم منة على المغبون ، وحيث إنه مع الالتفات لا شرط له صريحا
ولا ضمنا على الفرض فهو مقدم على ايقاع البيع على أي تقدير ، وإن كان يرجو
المساواة إلا أن المعلول الفعلي لا على تقدير لا ينبعث من علة على تقدير ، فلا منة
في رفع اللزوم الضرري منه كالعالم بعدم المساواة .
ولا يقاس صورة عدم الالتفات بما نحن فيه ، حيث إنه بعدم التفاته خارج عن
موضوع الاقدام على أي تقدير أو على تقدير ، فيكون المنة في رفعه ، ولا معنى لجعل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 236 سطر 2 .
( 2 ) تعليقة 148 ، 154 .
( 3 ) تعليقة 154 .