تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إن كان المراد دلالة قاعدة نفي الضرر على أداء ما به التفاوت بعنوان الغرامة فقد أشرنا ( 1 ) سابقا إلى أن قاعدة نفي الضرر شأنها رفع اللزوم الضرري لا اثبات ما يتدارك به الضرر ، فضلا عن كون المبذول بعنوان الغرامة ، وإن كان المراد قصور دلالة القاعدة على نفي اللزوم في صورة البذل - فمع فرض تسليمه - لا يقتضي لزوم البذل ، ولا حلية المبذول ، ولا كونه غرامة . وبالجملة : فكون المبذول بعنوان الغرامة وإن كان كما أفاده ( قدس سره ) يدفع الاعتراض من الوجهين المذكورين في كلامه ( قدس سره ) ، إلا أنه لا دليل عليه ولا موجب له . وأما التعبير بأن الغابن أتلف على المغبون المقدار الزائد بالمعاملة الغبنية كما في كلماته ( قدس سره ) فلا محصل له ، إذ المعاملة سواء كانت على ثمن كلي أو على ثمن شخصي لا اتلاف من الغابن بحقيقته على المغبون ، إذ جعل ذمة المغبون مشغولة بالكلي تارة وتبديل الثمن الشخصي بتملكه منه أخرى ليس شئ منهما إتلافا لمال الغير ، ليتصور الغرامة والتدارك ، بل بذل ما به التفاوت على الأول ابراء للزائد ، وعلى الثاني هبة ، ولزومهما بلا موجب ، وعلى تقدير وقوعهما من المغبون لا يرفع الغبن عن المعاملة ، إذ لا وجه لتعليق ارتفاع اللزوم على عدم الابراء والهبة ، كما لا اقتضاء لمثل هذا العقد للزوم الابراء والهبة ، حتى يتوهم أن مثل هذا العقد المحكوم بكذا ليس لزومه ضرريا ، فتدبر . - قوله ( قدس سره ) : ( وأما الاستصحاب ففيه : أن الشك في اندفاع الخيار . . . الخ ) ( 2 ) . إذ المفروض قصور قاعدة الضرر عن اثبات الخيار بقول مطلق ، فالشك في ثبوت الخيار مع البذل ، إلا أنه بعد ما عرفت ( 3 ) من أن البذل ليس من شؤون اللزوم ولا من شؤون العقد بلحاظ وجوبه فلا معنى لكونه دافعا للخيار ، بل رافع له إلا على مسلك آخر ، وهو أن المرفوع هو الضرر الغير المتدارك - لا نفي الحكم الضرري ولا نفي الحكم عن الموضوع الضرري - فإن مقتضاه ثبوت الخيار مع عدم التدارك ، وإلا لكان
هامش
( 1 ) تعليقة 154 . ( 2 ) كتاب المكاسب 235 سطر 22 . ( 3 ) تعليقة 154 .
حاشية المكاسب — صفحة 246 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي