بعيد جدا .
ومنه تعرف أن غاية دلالة الأخبار حرمة المعاملة الغبنية في صورة خاصة أو مع
فسادها في تلك الصورة ، والقول بالخيار فيها يشبه أن يكون من باب خيار التدليس
والخديعة ، وهو خيار آخر ، وإن كان منشأ كلا الخيارين قاعدة نفي الضرر ، فتدبر .
شروط خيار الغبن
الشرط الأول : عدم علم المغبون بالقيمة
- قوله ( قدس سره ) : ( لأنه أقدم على ضرره . . . الخ ) ( 1 ) .
أما بناء على أن الخيار من باب تخلف الالتزام الضمني الذي قويناه فالأمر
واضح ، حيث لا بناء ولا التزام بالمساواة في المالية مع علمه بعدم المساواة حتى
يكون الضرر مستندا إلى الشارع ليكون اللزوم ضرريا .
وأما بناء على المبنى الآخر - الذي هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) وصححناه أيضا - بأن
بقاء الضرر ناش من الزام الشارع بالوفاء بالعقد وعدم نقضه وهدمه ، فيشكل بأنه وإن
أقدم على الضرر لكن بقاء الضرر وكونه بحيث لا يمكنه التخلص منه بحكم الشارع
بلزوم العقد ، فعلة البقاء حكم الشارع فقط .
بل يمكن أن يقال : إن وقوعه في الضرر أيضا بحكم الشارع ، إذ مجرد انشاء العقد
والتسبب به إلى الملكية لا يوجب انتقال الزائد من ملكه ودخول الناقص في ملكه ،
بل إنما يتحقق ذلك بانفاذ الشارع للسبب وحكمه بصحة العقد ، ولا ضرر إلا بعد
التمليك والتملك بالحمل الشائع .
وقد تبين سابقا ( 2 ) أن هذا المحذور غير وارد على مسلك من يقول بنفي الحكم
عن الموضوع الضرري ، فإنه منحصر في اللزوم كما مر ، ولا يندفع أصل الاشكال في
الصحة واللزوم إلا بعدم المنة في رفعهما مع العلم ، لا بعدم استناد الضرر إلى الشارع ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 236 سطر 1 .
( 2 ) تعليقة 154 .