تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كالجواز في العقود الجائزة كما في المتن هنا وفيما تقدم غير مفيد في كون الصدقة من قبيل الأولى ، فإن الجواز وإن لم يكن حقا قابلا للاسقاط لكنه تغير بتغير موضوعه بسبب لحوق تعين له ، فإن الهبة مع جوازها تصير لازمة بالتصرف ، فكذا الصدقة تخرج عن اللزوم بالاشتراط في ضمنها ، فكونها لازمة إذا انعقدت مطلقة لا ينافي جوازها إذا انعقدت مشروطة ، نعم لسان اللزوم يختلف ولا يبعد أن يكون هذا التعبير بقوله ( عليه السلام ) ( ما جعل لله فلا رجعة فيه ) مفيدا لكون طبيعة الصدقة المتقومة بكونها لله منافية للرجوع ، وأن هذا المعنى آب عن لحوق خصوصية توجب تغير حكمه مع انحفاظ عنوانه . فإن قلت : المنع من الرجوع في الصدقة غير المنع عن ايقاع الصدقة على وجه مخصوص ، والكلام في الثاني ، ومورد الأخبار هو الأول . قلت : إذا كان شرط الخيار بمعنى تقييد الصدقة وكون الصدقة على وجه مخصوص كان الأمر على ما ذكر ، وأما إذا كان الشرط بمعنى الالتزام في ضمن الالتزام فليس شرط الخيار من خصوصيات الصدقة ، بل التزام بالرجوع في الصدقة المفروض منافاته معها . وأما ما أفاده بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 1 ) وجعله تحقيقا للمقام - من عدم صدق الرجوع في الصدقة على الفسخ بالخيار ، فإن الاخراج المتزلزل الخياري ليس اخراجا حقيقيا ، فالرجوع إنما يصدق مع بقاء المال على الوقفية أو الصدقة - فهو غريب جدا ، فإن الرجوع الممنوع عنه في الصدقة هو الرجوع الجائز في مطلق الهبة ، وليس معنى ذلك الرجوع أكل الموهوب والتصرف فيه مع بقاء المال على كونه موهوبا ، بل الرجوع الحقيقي رد الملك أعني رد الربط الملكي وحل العقد ، ولعله أراد ما قدمناه ( 2 ) آنفا وأجبنا عنه وإن كانت العبارة قاصرة عن إفادته ، والله أعلم . - قوله ( قدس سره ) : ( وفيه أن غاية الأمر كون وضعه . . . الخ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 33 سطر 32 . ( 2 ) تعليقة 137 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 234 سطر 3 .
حاشية المكاسب — صفحة 229 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي