تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لا يخفى عليك أن حقيقة الرهن إن كانت هي كون العين وثيقة للدائن ، أو كونها محبوسة على الدين ليستوفى منها الدين عند امتناع المديون ، ولئلا يضرب معه الغرماء فمقتضى حقيقته - مع قطع النظر عن حكمه عرفا وشرعا - آب عن دخول شرط الخيار فيه ، فإن قصد جعل العين محبوسة على الدين وقصد الالتزام بحل المحبوسية قصد أمرين متنافيين ، كما أن الاستيثاق وشرط السلطنة على رفع الاستيثاق متنافيان ، فلا يتأتى القصد الجدي إليهما في عقد واحد ، ومنه يتضح أن صحة التقايل ( 1 ) لا يلازم صحة اشتراط الخيار ، فإن التقايل وإن كان ابطالا للمحبوسية ورفعا للاستيثاق لكنه ليس من قصد أمرين متنافيين في انشاء واحد ، فالتراضي على رفع الاستيثاق المحقق أمر - كما إذا وثق الدائن بالمديون من أول الأمر فلم يأخذ على دينه وثيقة منه - وتحصيل الاستيثاق - بحيث لا يتمكن المديون من كل ما ينافيه والالتزام بما لا يبقى معه وثوق في عين تلك الحال - أمر آخر . نعم إذا أمكن أن يحدث فيما بعد ما لا حاجة معه إلى الاستيثاق بحيث لو كان محققا فعلا لما أقدم على أخذ الوثيقة ، فحينئذ يمكن شرط الخيار معلقا على حصوله ، حيث إنه شرط غير مناف على ذلك التقدير ، والغرض ( 2 ) أن منافاة الاستيثاق للشرط داخلة في منافاة الشرط مع نفس حقيقة الرهن ذاتا ، لا مع حكمه عرفا أو شرعا . - قوله ( قدس سره ) : ( والملازمة ممنوعة . . . الخ ) ( 3 ) . فإن المقصود رفع علقة الملكية ، والذي يثبت بالشرط علقة الحقية ، ولا منافاة بين رفع إحداهما واثبات الأخرى ، نعم عدم تعقل الخيار مع بقاء سلطنة كل من المتعاقدين قبل القبض أمر قد تعرضنا لجميع ما يتعلق به من وجوه النقض والابرام في مبحث خيار المجلس ( 4 ) ، وقد حققنا هناك عدم المحذور فيه من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " تقابل ، والصحيح ما في نسخة " أ " . ( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( الفرض ) . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 234 سطر 6 . ( 4 ) تعليقة 52 .