على صحة التقايل ، فإنه صحيح حتى مع عدم استثناء الشرط المخالف أو مع جريان
أصالة عدم المخالفة ، فتوهم رجوعه إليه ، أو أنه مناف لما بنى عليه في باب الشروط
غفلة عن المقصود ، وإن كان كلا الدليلين مبنيا على كون اللزوم في الايقاعات حكما
ذاتيا للايقاعات لا يتغير كالجواز في العقد الجائز حيث لا ينفك عنه ، فإنه ملزوم لعدم
جريان التقايل فيها ، كما أنه ملزوم لكون الشرط مخالفا وكونه محللا للحرام الذي
لا يتغير ولا يتبدل .
ويندفع : بما مر ( 1 ) مرارا ، وسيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى في محله من جريان أصالة
عدم المخالفة ، وعدم دخول الفرد المردد تحت عنوان المخصص ، وإن كان لا يندفع
به ما هو ( رحمه الله ) بصدده هنا من عدم معلومية سببية الفسخ لرفع الايقاع ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( كالصلح المفيد فائدة الابراء . . . الخ ) ( 3 ) .
لا ريب في أن الصلح إذا لم يكن عقدا مستقلا إلا في مورد المنازعة فيكون هو
بيعا أو إجازة أو إبراء مثلا بصيغة الصلح ، ولا تفاوت في أحكام ما هو بيع بالحمل
الشائع أو إبراء كذلك بتفاوت أسبابه ، وأما إذا كان عقدا مستقلا وكانت نتيجته نتيجة
البيع والإجارة والهبة والابراء فلا محالة ليس بيعا بالحمل الشائع ، ولا إبراء بالحمل
الشائع ، بل صلح بالحمل الشائع ، فله حكمه لا حكم البيع ونحوه ، فلذا لا تجري فيه
الأحكام المختصة بسائر العقود بمجرد اتحاده معها في النتيجة والفائدة .
وتوهم : أن الابراء إذا لم يمكن حله والرجوع فيه فلا ينقلب عما هو عليه بكونه
بواسطة الصلح أو يعتبر واسطته .
مدفوع : بأن الحل إذا لم يمكن لاستحالة عقلية - كتوهم أن الساقط لا يعود - كان
الأمر كذلك ، إذ المحال لا ينقلب إلى الامكان بسبب من الأسباب ، وأما إذا كان عدم
امكان الحل راجعا إلى عدم مشروعيته فلا مانع من عدم مشروعيته في الابراء
بالحمل الشائع ومشروعيته في الصلح بالحمل الشائع ، وليس الصلح الذي هو عقد
هامش
( 1 ) ح 3 : 153 .
( 2 ) ح 5 تعليقة 63 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 233 سطر 19 .