بملاحظة أن جعل نماء الثمن في قبال تلف المبيع - فكما أن الثاني من مالكه فكذا
الأول لمالكه - كاشف عن أن المراد أن النفع كالضرر والثمن كالمثمن والبائع
كالمشتري ، وإلا فأي مقابلة بين نماء مال وتلف مال آخر ؟ ولعله لأجل هذه النكتة لم
يتمسك برواية إسحاق بن عمار المتكفلة للملازمة بين نماء المبيع وتلفه ، فإن
الملازمة مع وضوحها لا تجدي في الثمن .
والجواب : أن السبب الموهم للاشكال والباعث على السؤال أن نماء المال يتبع
المال ، فكما أنه بانحلال العقد يرجع المال إلى مالكه الأول فكذا نماؤه ، ولذا لا وجه
لتشبيه نماء الثمن بنماء المبيع لاشتراكهما في الاشكال ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن ذلك
لاقتضاء الملكية ، فكما أن تلف المبيع من المشتري لكونه مالكه ، فكذا نماء الثمن
للبائع لكونه مالكه من دون تعرض لحال تلف الثمن ، بل لعل عدم تشبيه نماء الثمن
بتلفه يومئ إلى أن لتلفه حكما آخر ، فهو بالدلالة على ضد مقصوده أشبه .
نعم بناء على اطلاق التصرف في الثمن في ثلاث سنين وشموله لما إذا تلف
الثمن تتم الدعوى المزبورة ، حيث إن لازم كون تلف الثمن من المشتري الذي لا
خيار له انفساخ العقد بمجرد التلف ، مع أنه ( عليه السلام ) حكم ببقاء الخيار مطلقا ، فبقاء الخيار
مطلقا كاشف عن بقاء العقد وعدم انفساخه بتلف الثمن ، لكنه غير مختص بخبر
معاوية بن ميسرة ( 1 ) ، بل يجري في موثقة إسحاق بن ( 2 ) عمار ، كما أنه مبني على
ثبوت الخيار قبل الرد ، وإلا لكان اطلاق الأخبار لصورة التلف قبل الرد أجنبيا عن ما
نحن فيه ، ولا يعارض قاعدة التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفيه مع ما عرفت من منع المبنى . . . الخ ) ( 3 ) .
الغرض من منع المبنى إن كان عدم توقف الخيار على الرد وإنما المتوقف عليه
أعمال الحق ، فحينئذ لا مقابلة بين هذه الشرطية والشرطية السابقة بعد فرض فعلية
الخيار ، وإن كان خيارية البيع بالقدرة على سبب الخيار ففيه ما تقدم من أنه خيار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 232 سطر 1 .