تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الأمر الخامس : إذا تلف المبيع

كان من المشتري - قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه لا تنافي بين شرطية البقاء . . . الخ ) ( 1 ) . وجه توهم المنافاة : أنه نظير وجوب المقدمة الوجوبية من ناحية وجوب ذيها ، فإن طلب الابقاء من ناحية الخيار المتوقف على البقاء مرجعه أيضا إلى طلب الحاصل . ويندفع : بأنه كذلك لو كان وجوب الابقاء من ناحية الخيار المعلق ، لا من ناحية أمر آخر فعلي كما أفاده ( قدس سره ) من أن الغرض إذا كان من جعل الخيار المعلق على الرد ارتجاع المبيع فلا محالة يريد الابقاء ، ولا يتم هذا الغرض إلا بجعل المشتري ملتزما به ، فجعل شرط الخيار يؤول إلى شرطين فعليين ، أحدهما شرط الخيار على تقدير الرد ، ثانيهما شرط الابقاء ليتمكن من الاسترداد . وتوضيح وجوب الابقاء والمنع عن التصرف المنافي والاتلاف - وإن كان موكولا إلى مباحث أحكام الخيار لكنه لا بأس بالإشارة إليه هنا - فنقول : تارة يقال بتعلق حق الخيار بالعقد ، وأخرى بتعلقه بالعين ، فإن قيل بتعلقه بالعقد من دون تعلقه بالعين - ولو بتضييق دائرة الخيار - فلا موجب للمنع من التصرف والاتلاف من ناحية رجوع الشرط إلى شرطين ، لأن الخيار باق مع التلف فلا يكون التصرف مفوتا للغرض ، فلا موجب لرجوع شرط الخيار إلى شرطين ، كما لا موجب من ناحية التصرف في متعلق حق الغير كما في حق الرهانة ، إذ المفروض تمحض حق الخيار في التعلق بالعقد فلا يقاس بحق الرهانة . ونحوه . وإن قيل بتعلقه بالعين - ولو بالتضييق - فإن لم يكن حق الخيار فعليا بل معلقا على الرد فلا مانع من ناحية التصرف في حق الغير أو تفويته ، حيث لا حق بالفعل كي لا يجوز التصرف وضعا والاتلاف تكليفا ، بل المنع من ناحية رجوع الشرط إلى شرطين ، فالتصرف والاتلاف من حيث كونهما تخلفا عن الشرط يوجب الخيار للبائع وإن لم يكن له خيار الشرط ، ونفوذ التصرف وعدمه مبني على ما مر مرارا من أن حرمة التصرف يوجب ارتفاع ملك التصرف أم لا ، وقد تقدم منعه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 231 ، سطر 29 .