الأمر الخامس : إذا تلف المبيع
كان من المشتري
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه لا تنافي بين شرطية البقاء . . . الخ ) ( 1 ) .
وجه توهم المنافاة : أنه نظير وجوب المقدمة الوجوبية من ناحية وجوب ذيها ، فإن
طلب الابقاء من ناحية الخيار المتوقف على البقاء مرجعه أيضا إلى طلب الحاصل .
ويندفع : بأنه كذلك لو كان وجوب الابقاء من ناحية الخيار المعلق ، لا من ناحية أمر
آخر فعلي كما أفاده ( قدس سره ) من أن الغرض إذا كان من جعل الخيار المعلق على الرد
ارتجاع المبيع فلا محالة يريد الابقاء ، ولا يتم هذا الغرض إلا بجعل المشتري ملتزما
به ، فجعل شرط الخيار يؤول إلى شرطين فعليين ، أحدهما شرط الخيار على تقدير
الرد ، ثانيهما شرط الابقاء ليتمكن من الاسترداد .
وتوضيح وجوب الابقاء والمنع عن التصرف المنافي والاتلاف - وإن كان موكولا
إلى مباحث أحكام الخيار لكنه لا بأس بالإشارة إليه هنا - فنقول : تارة يقال بتعلق حق
الخيار بالعقد ، وأخرى بتعلقه بالعين ، فإن قيل بتعلقه بالعقد من دون تعلقه بالعين -
ولو بتضييق دائرة الخيار - فلا موجب للمنع من التصرف والاتلاف من ناحية رجوع
الشرط إلى شرطين ، لأن الخيار باق مع التلف فلا يكون التصرف مفوتا للغرض ، فلا
موجب لرجوع شرط الخيار إلى شرطين ، كما لا موجب من ناحية التصرف في متعلق
حق الغير كما في حق الرهانة ، إذ المفروض تمحض حق الخيار في التعلق بالعقد فلا
يقاس بحق الرهانة . ونحوه .
وإن قيل بتعلقه بالعين - ولو بالتضييق - فإن لم يكن حق الخيار فعليا بل معلقا على
الرد فلا مانع من ناحية التصرف في حق الغير أو تفويته ، حيث لا حق بالفعل كي
لا يجوز التصرف وضعا والاتلاف تكليفا ، بل المنع من ناحية رجوع الشرط إلى
شرطين ، فالتصرف والاتلاف من حيث كونهما تخلفا عن الشرط يوجب الخيار للبائع
وإن لم يكن له خيار الشرط ، ونفوذ التصرف وعدمه مبني على ما مر مرارا من أن
حرمة التصرف يوجب ارتفاع ملك التصرف أم لا ، وقد تقدم منعه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 231 ، سطر 29 .