وإن كان حق الخيار فعليا وكانت السلطنة على أعماله متوقفة على الرد فربما
يتخيل المنع من التصرف وضعا ومن الاتلاف تكليفا ، لفرض كون العين متعلقة لحق
الخيار .
ولا يخفى عليك أن مجرد تعلق الحق بالعين لا يمنع عن نفوذ التصرف ، كما في
حق الجناية فإنه لا يمنع عن بيع العبد الجاني ، بل يتبع به ولو انتقل إلى ألف شخص ،
غاية الأمر أن المشتري له الخيار مع الجهل ، وكما في حق الشفعة فإنه لا يمنع عن
نفوذ بيع المشتري ، بل له التملك ببدل مثل الثمن وإن انتقل إلى أشخاص متعددة ،
بل حق الرهانة على التحقيق كذلك ، فإن المشتري إذا رضي ببقائه على الرهانة لا
مانع من نفوذ البيع بلا إذن من المرتهن ، فإن رهن المال على دين الغير جائز وبيع
المال في أداء دين الغير جائز ، فليس وجه اعتبار إذن المرتهن منافاة نفوذ التصرف
للوثاقة ، فلا بد من ملاحظة طور الحق وكيفية منافاته للتصرف فنقول :
ربما يوجب تعلق الحق قصورا في بعض شرائط نفوذ التصرف كما في حق
الغرماء ، فإن ملك التصرف شرط نفوذ التصرف زيادة على ملك العين ، فمع كونه
محجورا عن التصرف لا ينفذ تصرفه ، وربما لا يوجب قصورا ، لكنه بنفسه مناف لنفوذ
التصرف ومزاحم له ، ومع وقوع أحد المتنافيين يستحيل وقوع الآخر ، وإلا لزم
اجتماع المتنافيين ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإن ثبوت حق الاسترداد يمنع عن
نفوذ التصرف وإلا لزم اجتماعهما في التحقق ، وكذا المنع عن جواز الاتلاف فإن حق
الاسترداد مع جواز الاتلاف تكليفا لا يجتمعان ، وبقية الكلام في محله .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يمنع شمول تلك القاعدة . . . الخ ) ( 1 ) .
وذلك لأن العمدة هي أخبار خيار الحيوان والشرط وموردهما المبيع فقط ،
واستفادة - مناط منقح يعم الثمن - دونها خرط القتاد ، ولا نظن بكون القاعدة معقد
الاجماع مع وجود الأخبار ، واحتمال استفادة المناط ، مضافا إلى أن المسألة خلافية .
وأما الاستظهار المدعى في الجواهر ( 2 ) من خصوص رواية معاوية بن ميسرة فلعله
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 231 ، سطر 31 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 39 .