منها : قولهم ( عليهم السلام ) : ( فإذا افترقا وجب البيع ) ( 1 ) فإن الوجوب المضاف إلى البيع في
قبال الخيار في البيع ، فيعلم منه أن الخيار كمقابله من عوارض البيع ، لا من عوارض
المبيع ، خصوصا مع ملاحظة ركاكة نسبة الوجوب إلى المبيع ، فلا يمكن إرادة
المفعول من المصدر هنا .
منها : اطلاق قولهم ( عليهم السلام ) : ( البيعان بالخيار حتى يفترقا ) ( 2 ) فإنه يعم صورة تلف أحد
العوضين قبل الافتراق ، ولا يعقل ذلك إلا إذا أريد من الخيار حل العقد لا رد الملك ،
ومثله اطلاق أخبار خيار الحيوان إلى ثلاثة أيام ، فإنه يعم ما إذا تلف الثمن في هذه
المدة - كما هو الغالب - ، فإن بقاء الخيار للمشتري مع تلف الثمن عند البائع لا يمكن
إلا إذا كان الخيار متعلقا بالعقد ، وإنما خصصناه بالثمن لأن تلف المبيع - وهو الحيوان
- في مدة الخيار يوجب انفساخ العقد وتلفه من البائع بمقتضى أخبار ذلك الباب ،
والغرض من جميع ما ذكرناه أن الخيار ثبوتا واثباتا بمعنى لا مانع من بقائه مع تلف
العين ، [ لأن الخيار باق شرعا مع تلف العين ] ( 3 ) كلية كما سيأتي ( 4 ) إن شاء الله تعالى
تفصيله في أحكام الخيار .
ثم لا يخفى عليك أن من يقول بأن الخيار متعلق برد الملك لا يعترف بفسخ
المعاملة بغير هذا المعنى حتى يقال إن فسخ المعاملة مفروغ عنه إنما الكلام في
تقيده برد الملك ، ليكون مرجع الشك إلى الاطلاق والتقييد دون المتبائنين - كما عن
بعض أعلام العصر ( قدس سره ) في تعليقته على هذه المسألة من مسائل أحكام الخيار ( 5 ) - .
والوجه فيما قلنا أن مبنى هذا الترديد هو أن العقد هل هو أمر قابل للبقاء حتى
يقيد تارة بخصوصية تستتبع رد الملك وأخرى لا يقيد بها ، أو أن العقد ليس إلا العقد
اللفظي والانشائي ، وكلاهما لا قرار لهما ، فليس المراد من رفعه إلا رفع أثره ، فالترديد
حينئذ بين رفع العقد حقيقة أو رفعه حكما ، وهو رفع أثره ، فالترديد حينئذ بين
المتبائنين لا بين المطلق والمشروط ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تفصيل القول فيه في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) ما بين المعقوفين لا يوجد في نسخة " أ " .
( 4 ) ح 5 تعليقة 131 .
( 5 ) حاشية الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 : 87 .