تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
منها : قولهم ( عليهم السلام ) : ( فإذا افترقا وجب البيع ) ( 1 ) فإن الوجوب المضاف إلى البيع في قبال الخيار في البيع ، فيعلم منه أن الخيار كمقابله من عوارض البيع ، لا من عوارض المبيع ، خصوصا مع ملاحظة ركاكة نسبة الوجوب إلى المبيع ، فلا يمكن إرادة المفعول من المصدر هنا . منها : اطلاق قولهم ( عليهم السلام ) : ( البيعان بالخيار حتى يفترقا ) ( 2 ) فإنه يعم صورة تلف أحد العوضين قبل الافتراق ، ولا يعقل ذلك إلا إذا أريد من الخيار حل العقد لا رد الملك ، ومثله اطلاق أخبار خيار الحيوان إلى ثلاثة أيام ، فإنه يعم ما إذا تلف الثمن في هذه المدة - كما هو الغالب - ، فإن بقاء الخيار للمشتري مع تلف الثمن عند البائع لا يمكن إلا إذا كان الخيار متعلقا بالعقد ، وإنما خصصناه بالثمن لأن تلف المبيع - وهو الحيوان - في مدة الخيار يوجب انفساخ العقد وتلفه من البائع بمقتضى أخبار ذلك الباب ، والغرض من جميع ما ذكرناه أن الخيار ثبوتا واثباتا بمعنى لا مانع من بقائه مع تلف العين ، [ لأن الخيار باق شرعا مع تلف العين ] ( 3 ) كلية كما سيأتي ( 4 ) إن شاء الله تعالى تفصيله في أحكام الخيار . ثم لا يخفى عليك أن من يقول بأن الخيار متعلق برد الملك لا يعترف بفسخ المعاملة بغير هذا المعنى حتى يقال إن فسخ المعاملة مفروغ عنه إنما الكلام في تقيده برد الملك ، ليكون مرجع الشك إلى الاطلاق والتقييد دون المتبائنين - كما عن بعض أعلام العصر ( قدس سره ) في تعليقته على هذه المسألة من مسائل أحكام الخيار ( 5 ) - . والوجه فيما قلنا أن مبنى هذا الترديد هو أن العقد هل هو أمر قابل للبقاء حتى يقيد تارة بخصوصية تستتبع رد الملك وأخرى لا يقيد بها ، أو أن العقد ليس إلا العقد اللفظي والانشائي ، وكلاهما لا قرار لهما ، فليس المراد من رفعه إلا رفع أثره ، فالترديد حينئذ بين رفع العقد حقيقة أو رفعه حكما ، وهو رفع أثره ، فالترديد حينئذ بين المتبائنين لا بين المطلق والمشروط ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تفصيل القول فيه في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) ما بين المعقوفين لا يوجد في نسخة " أ " . ( 4 ) ح 5 تعليقة 131 . ( 5 ) حاشية الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 : 87 .