أن يكون مقوما لصفة الإرادة الموجودة في أفق النفس ، بل المراد بوجوده في أفق
الشوق مقوم له ، والمراد بوجوده العيني معلول للإرادة ومنبعث عنها ، فهما متفقان
في طبيعي المراد ، ومختلفان في نحوي الوجود .
فكذا الملكية فإن طبيعي معناها مقوم للقرار ، وبوجودها الحقيقي المناسب لها
في نظام الوجود من آثار القرار المعاملي الخاص ، فانتفاء الملكية الحقيقية بتلف
العين لا يقتضي انتفاء مقوم القرار المعاملي ، وطبيعي الملكية وإن لوحظ في مقام
القرار المعاملي بنحو الفناء في حقيقة الملكية - كطبيعي المراد المقوم للإرادة في
المراد الخارجي - إلا أن الفناء لا يوجب انقلاب المحال إلى الامكان ، بل يوجب
تعلق الشوق بطبيعي المشتاق إليه ، وتعلق القرار بطبيعي الملكية .
كما أن ملاحظة طبيعي الملكية فانيا في الملكية الحقيقية إنما تجب عند التسبب
إلى ايجاد الملكية المرسلة فقط ، إذ لا يترقب من العقد تأثيره في الملكية آنا فآنا ، إذ
ليس نسبته إليها نسبة المقتضي الحقيقي إلى مقتضاه ، بل نسبة الآلة إلى ذيها ، ونسبة
المعدات إلى المعد له ، واعتبار بقاء القرار المعاملي عرفا أو شرعا لا يستدعي إلا بقاء
القرار بما يتقوم به لا بما له من الأثر ، فله أثر ولأثره حكم آخر ، وليس اعتبار بقاء القرار
المعاملي لترقب تأثيره في الملكية آنا فآنا ، بل في قبال اعتبار حله الموجب لعود
الأمر على ما كان ، لا لابطال السبب واسقاطه عن التأثير .
وحيث عرفت صحة الفرق بين الحق المتعلق بالعقد والمتعلق بالعين تعرف أنه
بعد إمكان تعلق الخيار بالعقد لا بد من احراز تعلقه بالعقد أو بالعين ، والذي يمكن
الاستناد إليه في اثبات تعلقه بالعقد أمور :
منها : ما يستفاد منه ذلك في خصوص المقام ، وهي دلالة أخبار الباب على الخيار
برد مثل الثمن ، فإن نسبة حق الرد والاسترداد إلى الثمن والمثمن على حد سواء ،
فكما لا يعقل رد المبيع التالف ملكا كذلك لا يعقل رد الثمن ملكا مع تلفه ، فتحقيق
الخيار مع تلف الثمن أو المثمن أقوى شاهد على أن الخيار لا يدور مدار بقاء
العوضين ، وليس هو إلا حق حل العقد .
حاشية المكاسب — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٥