تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أن يكون مقوما لصفة الإرادة الموجودة في أفق النفس ، بل المراد بوجوده في أفق الشوق مقوم له ، والمراد بوجوده العيني معلول للإرادة ومنبعث عنها ، فهما متفقان في طبيعي المراد ، ومختلفان في نحوي الوجود . فكذا الملكية فإن طبيعي معناها مقوم للقرار ، وبوجودها الحقيقي المناسب لها في نظام الوجود من آثار القرار المعاملي الخاص ، فانتفاء الملكية الحقيقية بتلف العين لا يقتضي انتفاء مقوم القرار المعاملي ، وطبيعي الملكية وإن لوحظ في مقام القرار المعاملي بنحو الفناء في حقيقة الملكية - كطبيعي المراد المقوم للإرادة في المراد الخارجي - إلا أن الفناء لا يوجب انقلاب المحال إلى الامكان ، بل يوجب تعلق الشوق بطبيعي المشتاق إليه ، وتعلق القرار بطبيعي الملكية . كما أن ملاحظة طبيعي الملكية فانيا في الملكية الحقيقية إنما تجب عند التسبب إلى ايجاد الملكية المرسلة فقط ، إذ لا يترقب من العقد تأثيره في الملكية آنا فآنا ، إذ ليس نسبته إليها نسبة المقتضي الحقيقي إلى مقتضاه ، بل نسبة الآلة إلى ذيها ، ونسبة المعدات إلى المعد له ، واعتبار بقاء القرار المعاملي عرفا أو شرعا لا يستدعي إلا بقاء القرار بما يتقوم به لا بما له من الأثر ، فله أثر ولأثره حكم آخر ، وليس اعتبار بقاء القرار المعاملي لترقب تأثيره في الملكية آنا فآنا ، بل في قبال اعتبار حله الموجب لعود الأمر على ما كان ، لا لابطال السبب واسقاطه عن التأثير . وحيث عرفت صحة الفرق بين الحق المتعلق بالعقد والمتعلق بالعين تعرف أنه بعد إمكان تعلق الخيار بالعقد لا بد من احراز تعلقه بالعقد أو بالعين ، والذي يمكن الاستناد إليه في اثبات تعلقه بالعقد أمور : منها : ما يستفاد منه ذلك في خصوص المقام ، وهي دلالة أخبار الباب على الخيار برد مثل الثمن ، فإن نسبة حق الرد والاسترداد إلى الثمن والمثمن على حد سواء ، فكما لا يعقل رد المبيع التالف ملكا كذلك لا يعقل رد الثمن ملكا مع تلفه ، فتحقيق الخيار مع تلف الثمن أو المثمن أقوى شاهد على أن الخيار لا يدور مدار بقاء العوضين ، وليس هو إلا حق حل العقد .