الانفساخ بالرد ، حيث لا فسخ على الفرض ، فينحصر في بقية الصور ، فنقول :
أما انشاء الفسخ بالرد على الوجه الأول من الوجوه المزبورة فمحذوره : أن الرد
على المفروض شرط لتحقق حق الخيار الموجب لنفوذ الفسخ من البائع ، فما لم يكن
حق الخيار ولا سلطنة على الفسخ حتى ينفذ انشائه كيف يتعقل انشاء الفسخ بالرد ؟ !
ولعل وجه ذهاب الأصحاب إلى عدم الفسخ بالرد بناؤهم على تعليق نفس حق
الخيار على الرد ، فلا يعقل تحقق الفسخ به ، لا من حيث عدم الدلالة ، فإنه لا مجال
للتشبث بالقصور في مقام الاثبات إلا بعد الفراغ عن المعقولية في مقام الثبوت .
والتحقيق امكان الفسخ بتقريب : أن الرد شرط مقارن لحق الخيار ، وهو مقارن لأثره ،
وهي السلطنة على الفسخ ، فاتحاد السبب المقارن لحق الفسخ ولأثره لا مانع من
تأثيره ، فالرد شرط لحق الخيار وسبب للفسخ كما ذكرنا في الوطئ المحقق للفسخ
بتقريب : أن الوطئ الذي قصد به الفسخ سبب مقارن للملك الحاصل بنفس الوطئ ،
والوطئ المقارن للملك حلال ، فهو وطئ حلال مقارن للملك ، والتقدم والتأخر
الذاتيان لا ينافي المعية في الوجود .
نعم الفسخ بالبيع وبالعتق فيه محذور ، من حيث إن مقتضى الفسخ صيرورة العين
ملكا للفاسخ مقارنا لفسخه ، ومقتضى البيع صيرورتها ملكا للمشتري ، واجتماع
ملكين بالاستقلال على عين واحدة في زمان واحد غير معقول ، كما أن مقتضى
العتق زوال الملك فاجتماع الملك بالفسخ وزوال الملك بالعتق من اجتماع
النقيضين ، ومثل هذا المحذور غير موجود هنا ، فإن الرد الذي يتحقق به الفسخ ليس
سببا مقارنا لسقوط الخيار حتى يلزم ثبوته وسقوطه في زمان واحد ، بل أعمال الفسخ
استيفاء الحق ، وبعد الاستيفاء لا حق ، لا في حال الاستيفاء ، فلا مانع عقلا من انشاء
الفسخ بنفس الرد - الذي هو شرط لتحقق حق الخيار - إلا إذا فرض أخذ الرد شرطا
متقدما للخيار ، فلا خيار إلا بعد حصول الرد ، فلا معنى لتحقق الفسخ قبل ثبوت
الحق ، لكنه بلا موجب ، هذا كله في الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني : فالأمر أوضح ، إذ الحق ثابت قبل الرد ، وإنما الرد شرط نفوذ
حاشية المكاسب — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٩٥