العين ، أو الثاني حتى يتحقق الخيار على أي تقدير ، من رد الثمن مع وجوده ، ومن رد
بدله مع تلفه ؟
وظاهر رد الثمن بدوا وإن كان رد عينه إلا أنه بملاحظة الأغراض العقلائية
المتعلقة بالأموال من حيث ماليتها لا من حيث شخصيتها هو الثاني ، بل هو على حد
يعد نفس الثمن كما في رواية إسحاق بن عمار حيث قال : ( إن أنا جئتك بثمنها - وإن
جاء بثمنها ) ( 1 ) مع أن المفروض في تلك الرواية الحاجة إلى التصرف في عين الثمن ،
ونظيره ما في رواية معاوية بن ميسرة حيث قال : ( أن أتيتني بمالي ) ( 2 ) مع أن
المفروض فيها أيضا التصرف في عين الثمن خصوصا ، وبناء هذا القسم من المعاملة
عند الناس على التصرف في الثمن ، فلا ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار برد مثل
الثمن عند الاطلاق .
ثانيها : إذا كان الثمن كليا في ذمة البائع - كما هو المفروض في رواية سعيد بن يسار -
فالخيار معلق قطعا على رد البدل ، إلا أن الكلام في أنه رد بدل عين الثمن أو رد بدل بدله .
وجه الأول : أن إضافة الملكية المتعلقة بالكلي ثانيا عند الفسخ ، وإن كانت غير
الإضافة المتعلقة به أولا ، إلا أنه كذلك في العين الخارجية ، فتعدد الإضافة بالدقة لا
تقتضي التلف ، ومع قطع النظر عن تعدد الإضافة لا معنى لتلف الكلي ، حتى يكون ما
اشتغلت به الذمة ثانيا بدلا لما اشتغلت به الذمة أولا ، إذ ليس الكلي الذمي إلا الكلي
الذي ملكه عليه غيره ، فهو بالتحليل كلي مضاف بإضافة الملكية إلى أحد .
ووجه الثاني : أن الكلي الذمي - مع قطع النظر عن وجوده المقوم لاعتبار الملكية - له
وجود اعتباري في الذمة ، التي هي أيضا من الاعتباريات ، ولولا هذا الوجود لما صح
وقوع الكلي طرفا لإضافة الملكية ، ومن البين أن وجوده ثانيا في الذمة تصحيحا
للفسخ غير وجوده أولا تصحيحا للملك ، فتدبره جيدا .
ثالثها : إذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري ، وأداه خارجا بأداء ما ينطبق عليه ، فهل
مقتضى الفسخ ورجوع الثمن اشتغال ذمة البائع بكلي الثمن ؟ فله أن يدفع غير الفرد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الخيار ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الخيار ح 3 .