تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وزوال الشئ باستيفائه أو بذهاب موضوعه كالفسخ غير اسقاطه ، فلا مساواة فضلا عن الفحوى ، كما أن التقريب الأول إنما يتم إذا كان العبرة في الدلالة على الرضا بالكشف النوعي ، فإن الكاشف النوعي تختلف مراتبه قوة وضعفا من حيث تطرق الاحتمال تارة وعدمه أخرى مع انحفاظ كشفه بطبعه أو إذا كانت العبرة بالرضا الفعلي ، فالرضا الفعلي المتحقق في التصرف ليس معه احتمال عدم الرضا شخصا ، ليكون الاسقاط أقوى كشفا منه ، إلا أنه غير وارد عليه ( قدس سره ) ، لأن الاعتبار عنده هناك بالرضا النوعي لا الفعلي ، فالفحوى على تقدير إرادة هذا التقريب محفوظة . - قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لفحوى تسلط الناس على أموالهم . . . الخ ) ( 1 ) . تقريب الفحوى : أن المراد بالأموال المضافة إلى الناس ما أضيف إليهم بإضافة الملكية ، فإذا كانوا مسلطين على أملاكهم فهم أولى بأن يكونوا مسلطين على حقوقهم ، لأن من كان له السلطنة على الأقوى كان له السلطنة على الأضعف بنحو أولى ، ولا يخفى أن أمر الملك وإن كان أعظم من أمر الحق لمكان القوة والضعف ، إلا أن هذه الأولوية إنما تجدي مع اتحاد المورد في الملك والحق ، وليس ذلك إلا بملاحظة المشابهة بين الابراء والاسقاط ، فإن الابراء يتعلق بالملك الذمي ، والاسقاط يتعلق بالحق ، فكلاهما اسقاط في اللب . وفيه : أن الملك كما ينحل إلى ملكية وذات المملوك كذلك الحق ينحل إلى اعتبار الحقية والمال أو العقد أو الفعل الذي يتعلق به الاعتبار الحقي ، وما هو قابل للابراء وله السلطنة عليه ذات الملك ، فيبرء ما في ذمته فتزول الملكية ، لا أنه يبرء إضافة الملكية ، فله السلطنة على المال المملوك بالتصرف فيه بابرائه ، لا السلطنة على الملكية بإزالتها واسقاطها ، وكذا الأعراض - على القول به - إعراض عن المال لا عن الملكية ، بخلاف ما نحن فيه فإن ما هو اسقاطي هو الحق لا متعلقه من المال أو العقد أو الفسخ أو استرداد العين ، ومثله غير متحقق في الملك حتى يثبت في الحق بالأولوية .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 221 ، سطر 28 .