فيكشف عن ملك العين .
وفيه : أما استحقاق المنافع ففيه أولا : أن ملك المنافع إنما يكشف عن ملك العين إذا كان
بتبع ملك العين ، وأما إذا كان بتسبيل المنافع بالاستقلال كما يستظهر من قوله ( صلى الله عليه وآله )
( حبس الأصل وسبل الثمرة ) ، ومن اتفاقهم على استحقاق المنافع مع اختلافهم في
ملك العين ، فلا يكشف عن ملك العين .
وثانيا : ما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن بعض الأوقاف لا يفيد ملك المنفعة
ليكشف عن ملك العين ، بل يفيد ملك الانتفاع الذي لا معنى له إلا السلطنة على
الانتفاع بالعين وهو بوجه لا يفيد ملك العين ، بل كما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى أنه
يفيد عدمه .
وأما ترتب الضمان للموقوف عليه على اتلاف العين أو تلفها ففيه : أن الضمان لا
يستدعي الملك ، بل مجرد الإضافة إلى المضمون له ، ولذا ذكرنا في محله ( 3 ) أنه
لا مانع من ضمان منافع الحر إذا تلفت تحت يده بحبسه مثلا ، خصوصا إذا كان كسوبا
بحيث يقدر عمله موجودا عرفا ، فإنه وإن لم يكن مضافا إلى الحر بإضافة الملكية ، إلا
أن مجرد إضافته إليه بكونه منافعه وفوائده يصحح الخسارة له وجعله كأن لم يتلف
بتدارك ماليته ، فالعين الموقوفة وإن لم تكن ملكا للموقوف عليه ، بل كانت محبوسة
عليه بمجرد كونه مصرفا لمنافعها أمكن تصور الضمان له فيكون البدل كالمبدل
موردا ومصرفا للانتفاع به ، وسيجئ ( 4 ) إن شاء الله تعالى تتمة الكلام فيه .
ومنها : أن الوقف عقد يتقوم بايجاب وقبول ، ولو لم يكن مفيدا للملك ، بل كان فك
الملك لما تقوم بايجاب وقبول كما في العتق ونحوه .
وفيه : إن العقدية لا تقتضي عقلا الملك ، بداهة أن العقود الغير التمليكية كثيرة ، بل
هامش
( 1 ) نفس هذه التعليقة - قوله ( رابعها : ما لا يفيد . . . ) .
( 2 ) نفس هذه التعليقة .
( 3 ) ح 1 تعليقة 5 .
( 4 ) تعليقة 54 .