تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أما الأول : فقد مر ( 1 ) أن مجرد ملك المنفعة لا يدل على ملك العين ، إلا أن حبس العين على أحد لا بد من أن يكون باعتبار إضافة العين المحبوسة إليه ، وإلا فلا معنى لحبسه عليه ، وإن كان لأصل الحبس عن الجري في المعاوضات معنى فلا محالة يكون الحبس عليه باعتبار إضافة العين إليه ، وليس هذه الإضافة باعتبار ملك المنفعة ، لأن ملك المنفعة على هذا الوجه بتسبيل الواقف لا بتبعية ملك العين ، وملك المنفعة له لا عليه ، والحبس لا يعقل أن يتعلق بالعين باعتبار المنفعة الغير المحبوسة ، فنفس حبس العين عليه ليس إلا بمعنى قصرها عليه ملكا واختصاصا . ومن الواضح أن الاختصاص المطلق الغير المقيد بشئ والغير المتعين بتعيين مخصوص هو الملك ، فيكون قصر العين عليه ملكا قصر ملكية العين عليه ، فالملك غير قابل لأن يتعدى منه بتسبيب منه إلى غيره أو بسبب قهري إلا بانشاء الواقف للطبقة المتأخرة ، وإذا كان حقيقة الوقف على أحد بهذا المعنى فلا محالة لا يحتاج إلى انشاء ملك المنفعة له ، بل نفس ملك العين كاف لملك المنفعة إذا لم يكن هناك مانع ، والمفروض عدمه ، كما أن المفروض في مقام الوقف على الأشخاص الاقتصار على وقف الدار عليهم من دون تعرض في مرحلة الانشاء لتمليك منافعها ، وهذا أحسن وجه وأدق في استفادة ملك العين في هذا القسم ، فافهم واغتنم . وأما الثاني فنقول : أن ملك الانتفاع يتحقق من قبل الموجب بأحد وجهين : إما بتسليط منه لأحد على الانتفاع بالعين كما في العارية ، وإما بتمليك المنفعة الخاصة من حيث مباشرة المالك لها وهو أيضا يتصور على وجهين : إما بتمليك حصة خاصة من المنفعة المتخصصة بمباشرة المنتفع ، أو بتمليك المنفعة واشتراط المباشرة في ضمن عقد الإجارة مثلا ، فإن كان ملك الانتفاع على الوجه الأول فهو كاشف عن عدم ملك العين ، وإلا لكان مالكا للمنفعة ، فمن عدم كونه مالكا لها يستكشف عدم ملك العين . وإن كان على الوجه الثاني بأحد طوريه لم يكن كاشفا عن عدم ملك العين ،
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة - في الموضع الثاني .