تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لا بد من أن يكون للمضمون مساس به ولو بنحو التسليط على الانتفاع ، كالعارية فإنها لا تفيد ملك العين بل مجرد ملك الانتفاع ، ومع ذلك يتقوم بايجاب وقبول ، فالحبس المقتضي لملك المنفعة أو للتسليط على الانتفاع لا مانع من أن يتقوم بايجاب وقبول . ومنها : أن الوقف لا بد له من موقوف عليه ، إما خاصا أو عاما ، إذ لو كان الوقف مجرد فك الملك ولم يكن هناك تمليك الغير لما كان له التوقف على الموقوف عليه . وفيه : أن الحاجة إلى الموقوف عليه لا من حيث كونه فكا للملك ، بل من حيث كون ما أخرجه عن ملكه محبوسا على الغير ، ليكون له منافعه أو ليتسلط على الانتفاع به ، مع أن بعض الأوقاف كما سيجئ ( 1 ) إن شاء تعالى لا يتقوم بموقوف عليه ، والذي ينبغي أن يقال هو أن الوقف على أقسام أربعة : أحدها : ما يملك الموقوف عليه منفعته ، فيجوز له نقلها بإجارتها ونحوها كالأوقاف الخاصة ، أو ما يشبهها من الأوقاف العامة كالدكان والبستان الموقوف على الزوار مثلا ، فإنهم يملكون منافعها فلهم إجارتها . ثانيها : ما لا يملك منفعته ، ولكنه يملك الانتفاع به بتسليط الواقف وانشائه ، كالأوقاف العامة من قبيل المدارس والخانات المعدة ، لنزول المسافرين وأشباههما . ثالثها : ما يجوز له الانتفاع به بحكم الشارع لا بتسليط الواقف كالمسجد ، فإنه لم يقصد به إلا جعله مسجدا ، ومن أحكامه جواز الصلاة بل مطلق التعبد فيه ، من دون أن يكون الواقف جعله وقفا على المصلين أو على الصلاة ، بل يقال : إنه لو جعل أرضا وقفا للصلاة لم يترتب أحكام المساجد عليها . رابعها : ما لا يفيد ملك المنفعة ولا ملك الانتفاع ، ولا حكم الشارع بجواز الانتفاع به كما في المعلقات الموقوفة على الروضات المنورة والمشاهد المقدسة أو على الكعبة مثلا ، فإنها وقفت لمجرد تزيين تلك البقاع المتبركة ، لا لأن ينتفع بها الزائرون أو المسلمون أو الخدمة أو القيم مثلا . فنقول :
هامش
( 1 ) تعليقة 39 .
حاشية المكاسب — صفحة 100 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي