تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فيه أولا : أنه من المسلم عندهم أن " وقفت " من الألفاظ الصريحة و " تصدقت " ليس من الألفاظ الصريحة ، فلا يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر . وثانيا : إن التصدق ليس بمعنى التمليك ، بل يصدق على الابراء على ما فسر به قوله تعالى * ( وأن تصدقوا خير لكم ) * ( 1 ) بل الظاهر أن مطلق ما يكون واقعا في موقعه من تمليك أو ابراء أو أداء حق يكون صدقة ، وبهذا الاعتبار ورد كل ( معروف صدقة ) . وثالثا : أن صحة الوقف بلفظ " تصدقت " - لو كانت بلحاظ أنها مفيدة للملك بمفهومها - والوقف حينئذ هو التمليك لصح الوقف بلفظ " ملكت العين " ولو بضميمة التصريح بتسبيل المنفعة ، ومن عدم الصحة يعلم أن الوقف - وإن كان متضمنا للملك أو ملزوما له - إلا أن مفهومه ليس بمعنى التمليك حتى ايجاد الملكية المقصورة على الشخص ، بل حقيقته بعد فرض التضمن للملك هو قصر العين ملكا وحبسها كذلك ، فإنه الموافق لمفهوم الوقف ، وصحة الايجاب بلفظ " تصدقت " مع القرينة كقولهم " بحيث لا تباع ولا توهب " من باب الايجاب بالمجازات المحفوفة بالقرائن ، فإنها في إفادة المقاصد بحيث لا يكون موردا للنزاع كالألفاظ الصريحة ، لا من أجل مساوقة الوقف والصدقة والتمليك الخاص مفهوما فافهم جيدا . - قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن المالك له بطون متلاحقة . . . الخ ) ( 2 ) . بعد فرض عدم أخذ المحبوسية في حقيقة الوقف يكون المانع ، كما تقدم القول فيه - تعلق حق البطون اللاحقة وكونهم مالكين للعين في مواطنهم ، وحينئذ إذا جاز بيع الوقف للكل ، بحيث يكون الثمن ملكا لهم على نهج ملك المثمن كان عدم الولاية على بيع ملك الغير مانعا ، فالترخيص في البيع يفيد الولاية على مال الغير ، فهو إبطال للوقف من حيث شخص العين ، وابقاء له من حيث ماليتها المنحفظة ببدلها ، وسيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى أنه مبني على تعدد المطلوب وإذا جاز بيع
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية : 280 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 164 ، سطر 23 . ( 3 ) تعليقة 48 .