ومنها : ما وهبه السلطان فإن حال الأرض كحال خراجها الذي يحل قبوله من
السلطان .
فهذه جملة من الموارد القابلة للتملك بالخصوص يدا بيد ، وأما الأراضي
الخراجية التي يضرب عليها الخراج من أراضي المزارع فكثيرة إلى الآن وأمرها بيد
السلطان والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( يعلم حال ما ينفصل من المفتوح عنوة . . . الخ ) ( 1 ) .
المنفصل تارة يكون قبل انفصاله مقوما للأرض المعمورة بما هي كذلك ، كأجزاء
الدار من الأخشاب والأحجار ، وأخرى يكون معدودا من منافع الأرض عرفا وإن كان
بنفسه من الأعيان ، كالأشجار النابتة فيها والجص المطبوخ منها والطين والآجر
المعمول منها ، وثالثة ما يكون مدفونا فيها ونسبة الأرض إليه نسبة الظرف إلى
المظروف ، كالأشياء المدفونة في الأرض لا المهدومة المدفونة فيها بمرور الأيام .
أما القسم الأول : فهو مملوك للمسلمين بنفس ملكية الأرض المعمورة ، وبعد انفصاله
منها لا يخرج عن ملك المسلمين ، لكنه حيث لا ينتفع به بأخذ الأجرة وصرفها في
مصالح المسلمين فلا بد من بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم ، ولا مجال لتملكه
بالحيازة فإن دليلها مخصوص بما إذا لم يكن ملكا لأحد .
وأما القسم الثاني : فهو من جملة منافع الأرض المملوكة للمسلمين القابلة للنقل
والانتقال ، وليست كالأرض بحيث لا يصح نقلها ، إلا أن ثمنها لا بد من أن يصرف في
مصالح المسلمين ، ولا وجه لجعلها بمنزلة المباحات القابلة للتملك بالحيازة ، لأنها
منافع الأرض المملوكة للمسلمين ، فهي أيضا مملوكة لهم .
وأما القسم الثالث : فحيث إنه ليس محسوبا من الأرض المعمورة كالأول ، ولا
معدودا من منافعها كالثاني ، فلا وجه لكونه ملكا للمسلمين بالأصالة أو بالتبع ، بل
حيث إنه من المنقول الموجود حال الفتح فهو لخصوص المقاتلين ، إذا كان دليل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 163 ، سطر 10 .