القيام بعمارة الأرض ، لا بمجرد خرابها وامتناع المسلمين عن القيام بعمارتها ، أو
امتناع ولي أمرهم عن ذلك غير مفروض هنا ، حتى يزول ملك المسلمين ، ويدخل
تحت عنوان الاحياء .
ثانيهما : أخبار التحليل لكل ما كان من الأرض في أيدي الشيعة .
وفيه : إن أريد تحليل نفس الأرض بحيث يكون ملكا لمن بيده ، فهو مناف لكونها
ملك المسلمين ، ولا معنى لتحليل ملك الغير ، وإن أريد إباحة التصرف فقط ، فإن كان
مجانا وبلا خراج فهو أيضا مناف لكون الأرض خراجية ، وإن كان بالخراج لا مجانا
فأخبار التحليل قاصرة عن إثبات جواز التصرف بالخراج .
وبالجملة : فما يلائم أخبار التحليل من التمليك أو الإباحة المالكية مجانا فهو لا
يلائم كون الأرض بمنافعها للمسلمين ، وما يلائم ما نحن فيه من جواز التصرف
بالخراج من ولي الأمر الذي بيده الترخيص على هذا الوجه فأخبار التحليل قاصرة
عنه ، فالاستناد إلى أدلة الاحياء والتحليل لجواز التصرف - فضلا عن التملك عينا
ومنفعة - بعيد عن السداد .
المقام السابع : في تعيين من له الولاية على الإذن في التصرف بالتقبيل ونحوه
فنقول :
أما الإمام ( عليه السلام ) فلا ريب في ولايته عموما وخصوصا ، أما عموما فبأدلة الولاية ، ولو
بالمعنى الأخص المختص بالأمور العامة ، وما هو شأن الرئاسة على المسلمين دون
الولاية على التصرف في الأموال والأنفس بما يشاء .
وأما خصوصا فمثل قوله ( عليه السلام ) ( وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي
يرى ، كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر قبل سوادها وبياضها . . . الخبر ) ( 1 ) .
وأما نائب الإمام ( عليه السلام ) فبأدلة النيابة عنه ( عليه السلام ) بناء على عموم نيابته عنه ( عليه السلام ) حتى في
أمثال هذه الأمور العظام ، التي هي من شؤون الرئيس العام ، وقد مر ( 2 ) الاشكال فيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 .
( 2 ) ح 2 ص 385 ، تعليقة 338 .