مستلزم لملك منافعها ، وكونها خراجية لا يوجب إلا استحقاق المسلمين لخراجها لا
لرقبتها ولا لمنافعها .
لكن المظنون أن الرواية سؤالا وجوابا مسوقة لأمر آخر ، وهو أنه قد وردت
الروايات في شأن النزول على أهل الذمة ، وعلى أهل الخراج كما تعرضوا للأول في
كتاب الجهاد وغيره ، وعقد للثاني بابا في الوسائل في أواخر كتاب المزارعة ( 1 ) ، فوجه
سؤال الراوي أن الذمي إذا أدى الجزية هل هو كالمسلم يستحق النزول على أهل
الخراج ، ومن بيده الأرض الخراجية أم لا ؟ فأجاب بأنه له أخذ أجرة النزول من أهل
الذمة بعد الجعل والقرار ، فلم يبق للرواية دلالة على جواز شراء الأرض الخراجية ، إلا
من حيث صدر السؤال الذي فرض فيه شراء الأرض الخراجية فقط القابل لأحد
المحامل المتقدمة .
وأما جعل هذه الرواية من أدلة المنع كما هو ظاهر المصنف ( 2 ) ( قدس سره ) حيث أفاد بعد
ذكر الأخبار أنها ظاهرة في المنع ، فباعتبار التسالم على كونها خراجية حتى بعد
الاشتراء ، من حيث سؤاله عن ترتب آثارها عليه من استحقاق النزول على أهل
الخراج ، فيعلم منه أن الاشتراء ليس باعتبار تملك الأرض كسائر الأملاك ، لا مستقلا
ولا تبعا ، بل مجرد انتقال حق الاختصاص أو تملك الآثار الموجودة المحسوبة من
الأرض .
ومنها : خبر أبي الربيع الشامي - وهو ومن روى عنه وهو خالد بن جرير وإن لم يوثقا
صريحا ، إلا أن الراوي عن خالد بن جرير هو الحسن بن محبوب وهو من أصحاب
الاجماع ، فالخبر صحيح - وهو هكذا عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
( قال ( عليه السلام ) : لا تشتر من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة ، فإنما هو فيئ
للمسلمين ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 21 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 162 ، سطر 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 21 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 5 .