ممن له التقبيل فهو يملك منافعها أو الانتفاع بها ، ولا يجوز للغير مزاحمته ، لأنه
يملك منافعها على الأول ، كما لا يجوز على الثاني لأن جواز الانتفاع بملك
المسلمين يتوقف على إذن ولي الأمر ، والمفروض حصول الإذن لمن بيده دون
غيره .
وأما الثاني فلا موجب ولا دليل على ثبوته ، إذ غاية ما يقتضيه تقبل الأرض ممن
له ذلك ملك منافع الأرض ، كما في باب الإجارة ، وملك المنافع لا يستدعي إلا
وجوب تسليم العين مقدمة لاستيفاء المنافع فقط ، لا إحداث حق في العين ، بحيث
يقبل النقل والانتقال ، وكون التقبيل بنفسه مقتضيا لذلك شرعا لا دليل عليه ، فما في
جملة من الكلمات ، كما في المتن ( 1 ) من ثبوت حق الأولوية والاختصاص بالأرض
بهذا المعنى الثاني بلا وجه ، والمعنى الأول ليس صالحا للنقل والانتقال ليحمل عليه
اشتراء حق الأرض الوارد في الأخبار .
المقام السادس : في أن التصرف في الأرض الخراجية هل يحتاج إلى إذن ممن له
الإذن أم لا ؟
ومن البين بعد فرض أنها ملك المسلمين فالقاعدة الأولية تقتضي حرمة التصرف
بأي وجه كان إلا بإذن المالك أو إذن من يلي أمره ، وهل هناك إذن عمومي من ولي
الأمر ، بحيث لا يتوقف التصرف على إذن خصوصي من الإمام ( عليه السلام ) أو من نائبه العام
أو الجائر مثلا ؟
وربما يتوهم الإذن في المقام من وجهين :
أحدهما : الإذن العام في إحياء الموات فيما عرض للمحياة حال الفتح موتان .
وفيه : أن ما تقدم من زوال الملك بالموتان - حتى يكون الاحياء المأذون فيه سببا
للملك أو الحق - إنما هو فيما إذا كانت المحياة مملوكة بالاحياء من السابق ، وأما إذا
كان بسبب آخر فلا ، ومن البين أن الأرض الخراجية ملكها المسلمون بالاغتنام دون
الاحياء ، مع أن المتيقن في تلك المسألة زوال ملك المحيي أو حقه بامتناعه عن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 163 .