وظهوره في عدم جواز الشراء محقق ، والمراد بالاستثناء أرض أهل الذمة ، أي إلا
أرض من كانت له ذمة ، فإنها ملك لأربابها ، فيعلم منه أن في أرض السواد بعض
القطعات تركت في أيدي أربابها بالجزية .
وأما حمله على جواز اشتراء من كان مليا يتمكن أداء الخراج ، فهو مع عدم
تعارف الذمة في الملائة ، وعدم مناسبته للخطاب بقوله ( عليه السلام ) ( لا تشتر ) لا يجدي في
جواز الشراء بحقيقته ، فإن مفاده بقاء الأرض على ملك المسلمين ، ولذا يكون
خراجها لهم ، وأن الاشتراء باعتبار حق الأولوية أو الآثار الموجودة .
هذه جملة ما ذكره ( قدس سره ) في المتن من الروايات الظاهرة في منع ، وإن كان يستدل
ببعض فقراتها على الجواز ، وقد مر ما فيها .
وأما سائر الأخبار المستدل بها لجواز البيع فالأغلب منها واردة في أرض الجزية
وأرض أهل الذمة ، وهي ملك لأربابها ، ولو فرض استظهار كون المورد هي الأرض
المفتوحة عنوة ففيها تصريح ببقائها على حالها من كونها خراجية ، فيعلم منه أن
الاشتراء بالإضافة إلى رقبة الأرض ليس بحقيقته ، فإن الظاهر أن الخراج من حيث
ملاحظة أجرة الأرض وكونه عوضا عن منافعها لاحقا تعبديا ، لئلا ينافي كون الرقبة
بمنافعها للمشتري ، واحتمال انتقال رقبة الأرض بذاتها مسلوبة المنافع إلى المشتري
بعيد جدا .
( هل للقائم بعمارة الأرض حق الاختصاص والأولوية أم لا ؟ )
المقام الخامس : في أن القائم بعمارة الأرض من بناء أو غرس أو زرع كما لا يملك
رقبة الأرض بالذات ولا بالتبع كما عرفت ، كذلك ليس له حق الاختصاص والأولوية
بها أو له ذلك ؟ .
والذي يمكن أن يقال : هو أن المراد بالحق تارة مجرد عدم جواز مزاحمة الغير
لمن بيده الأرض ، وأخرى كونه ذا اعتبار بحيث يكون له نقله إلى غيره بصلح ونحوه ،
وانتقاله بالإرث إلى وارثه .
أما الأول فلا شبهة في ثبوته ، لأنه إذا كانت يده على الأرض بوجه صحيح كالتقبل