تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الجائر جاز التقبل منه ونفذ بمقتضى الأخبار ، ولا يجب الاستيذان خصوصا من الإمام ( عليه السلام ) ولا من نائبه العام ، لكفاية الإذن العمومي في المقام . كما أنه إذا أمكنه بعد التقبل منه أن لا يؤدي إليه الخراج وجب عليه أدائه إلى الإمام ( عليه السلام ) ونائبه العام ، لعدم استحقاق الجائر لقبضه منه ، وعدم اللابدية من إقباضه ، فتسليطه على مال المسلمين يوجب الضمان ، والضرورة تتقدر بقدرها ، فضلا عما إذا تمكن من الاستيلاء على الأرض بالتقبل من الإمام ( عليه السلام ) أو من نائبه العام ، فإنه لا مسوغ لمراجعة الجائر لا تكليفا ولا وضعا . ومنه يعلم ما في القول بحرمة جحد الخراج وسرقته من السلطان ، إلا أن يحمل على الاستبداد به مطلقا من دون مراجعة أحد حتى النائب العام .
تتميم : المنصوص عليه في الأخبار أن أرض العراق - المعبر عنها بأرض السواد - مفتوحة عنوة ، وأنها فيئ المسلمين ، ومع ذلك فالسيرة العملية على المعاملة معها معاملة الأملاك الخاصة ، مع من كانت بيده . ولا مدفع لهذه الشبهة إلا دعوى ثبوت موارد كثيرة للملك الخصوصي الموجب لانحلال العلم الاجمالي : منها : الموات حال الفتح فإنها ملك الإمام ( عليه السلام ) فيملكها من أحياها ، ولعل المشاهد المشرفة وجملة من بلاد العراق المستحدثة كذلك . ومنها : الخمس من تلك الأراضي فإنها على المشهور يملكها من يستحق الخمس ، فينتقل بالإرث وغيره إلى غيره . ومنها : الأراضي التي كانت بيد أهل الذمة ، فإنها ملك لهم وعليهم الجزية ، فيصح نقلها إلى غيرهم والجزية في ذمتهم على المشهور ، وفي قوله ( عليه السلام ) ( إلا من كانت له ذمة ) إشارة إلى وجود مثل هذه الأراضي في أرض السواد كما قدمناه ( 1 ) . ومنها : الأرض التي باعها الإمام ( عليه السلام ) ومن ينفذ منه البيع ، لمصلحة راجعة إلى نوع المسلمين .
هامش
( 1 ) في هذه التعليقة ، المقام الرابع .